مركز البحوث والتواصل المعرفي

تقرير للمركز بمطلع 2018 عن دور سليماني التخريبي بالمنطقة يعاد نشره في مجلة اليمامة

0 37

نشرت مجلة اليمامة في عددها الأسبوعي الصادر بتاريخ 9 يناير 2020م، تقريرًا خاصًا أعدّه مركز البحوث والتواصل المعرفي في مطلع 2018م، ونشره في مجلة مكاشفات التي يصدرها المركز، وتعنى بالعلاقات الدولية والقضايا السياسية التي تتناول المملكة ومنطقة الشرق الأوسط، وقد جاءت مادة النشر في مجلة اليمامة بالشكل التالي:

اليمامة خاص
في يناير 2018م نشر مركز البحوث والتواصل المعرفي أول عدد من مجلته الفصلية «مكاشفات»، واحتوى العدد على دراسة مطولة تحت عنوان (الجنرال الإيراني: قاسم سليماني ودوره التخريبي في البلاد العربية)، أعدها الباحث والخبير بالشأن الإيراني الدكتور عائض بن محمد آل ربيع، اعتمد فيها على مصادر متنوعة عربية وفارسية، وكشف الباحث في دراسته عظم الدور الذي كان يقوم به اللواء قاسم سليماني من أجل أمته الإيرانية، وسعيه الحثيث لنشر نفوذها في البلاد العربية باستخدام كل السبل، وما أحدثه تدخله من خراب ودمار في العراق وسورية واليمن.
إن هذه الدراسة التي تعيد اليمامة نشرها لأهميتها توضح الجرم الكبير الذي اقترفته يد اللواء قاسم سليماني، وما نتج عن مقتله يبين أهميته ومكانته في إيران، ولدى المنحازين إليها، والعاملين تحت لوائها في العالم العربي.

الجنرال الإيراني قاسم سليماني ودوره التخريبي في البلاد العربية

ولد قاسم سليماني في مدينة رابر، التابعة لمحافظة كرمان، جنوب شرق إيران في عام 1955م، واشتغل في بداية حياته قبل الثورة الخمينية عاملَ بناء، وبعد الثورة التحق بقوات التعبئة (الباسيج) التابعة لقوات الحرس الثوري، وحصل على درجة “باسياج فخري”، وهي أعلى درجات التدريب التعبوي في قوات التعبئة الشعبية شبه العسكرية.
انتقل بعد ذلك إلى العمل في هيئة المياه مراسلاً، ومع بداية الحرب العراقية الإيرانية التحق بفيلق “ثأر الله”، وهو الفيلق الخاص بمحافظة كرمان، التابع للحرس الثوري الإيراني، وتوجه إلى ساحات القتال، ورأس “مجموعة مدينة سوسن جرد” في محافظة خوزستان (عربستان)، لصد تقدم الجيش العراقي، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية في المعارك المهمة، مثل “الفجر 8” (فتح الفاو كما يسميها الإيرانيون)، “وكربلاء 4 و5” و”شلمجه”([1]).
تدرج قاسم سليماني في الرتب العسكرية، حتى قلده المرشد الإيراني خامنئي رتبة جنرال عام 1998م، ويتولى في الوقت الحالي أحد أهم فروع قوات الحرس الثوري الخمسة، وهو “فيلق القدس”، ومهمة هذه الفيلق الرئيسة تحقيق مبدأ تصدير الثورة، والعمليات الخاصة خارج الحدود الإيرانية([2]).

علاقته بقادة النظام:

حتى نفهم ما يقوم به الجنرال سليماني وحدود صلاحياته، لا بد من معرفة علاقته بقادة النظام الإيراني؛ فعلاقته مع المرشد خامنئي أكبر من علاقة بين قائد وجندي، إذ يمكنه أن يقابله في أي وقت شاء، بموعد أو من دونه، وزاد من توثيق علاقاتهما تشاورهما في الأمور الشديدة السرية.
وتعود هذه العلاقة إلى ما قبل الثورة، عندما كان فيها خامنئي منفياً إلى كرمان، لكن الأهم من ذلك هو أن هذه العلاقة، أعطت الجنرال سليماني القوة في الحرس الثوري، وتميز بها من بقية زملائه([3]). وتتضح شدة قرب سليماني من خامنئي بأنه لا يمجد قادة الحرب إلا بعد موتهم، لكنه استثنى سليماني فوصفه بأنه “شهيد الثورة الحي”([4]).
أما علاقته بالرئيس الأسبق الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فلم يكن بين الرجلين ارتباط قبل الحرب الإيرانية العراقية، مع أن كليهما ينحدران أصلاً من كرمان، ولكن في أثناء الحرب وقع بينهما خلاف، فقد عارض سليماني خطة الجنرال محسن رضائي قائد الحرس الثوري المقرب من رفسنجاني، في إحدى المعارك مع العراق.
وتُظهر الصور التي التقطت في الحرب قرب سليماني من خامنئي، وكيف أنه أجلسه عن يمينه ورضائي قائد الحرس عن يساره([5])، أما علاقته بالرئيس السابق أحمدي نجاد، فتشير المعطيات إلى أنها وثيقة؛ فمشاركة كل من أحمدي نجاد، ونائبه ثمره هاشمي، ومستشاره إسفنديار رحيم مشائي، وقاسم سليماني في قمع الأكراد، تدل على أن تعاونهم استمرّ مدة طويلة([6]).
وعلى النقيض من ذلك، كانت علاقته بالرئيس الإصلاحي محمد خاتمي سيئة؛ فقاسم سليماني كان ضمن قادة الحرس الموقعين على خطاب تهديده بأنه إذا لم يخمد تظاهرات الحي الجامعي في عام 1999م فإنهم سيقمعونها بالقوة([7])، وهذا أعطى لسليماني موقعاً خاصاً، فقد عُيّن بعدها قائداً لـ”فيلق القدس”، كما وكلت إليه مهمة أفغانستان والعراق، في المدة نفسها من حكم خاتمي.

دوره القمعي وعلاقته بتجارة المخدرات:

كان أول اختبار لقاسم سليماني هو إخماد انتفاضة أكراد إيران في مهاباد، التي اندلعت بعد شهرين من قيام الثورة الإيرانية، فقد استطاعت القوات الكردية في بداية الأمر، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن تهزم القوات الإيرانية هناك، إلا أن القيادة الإيرانية أرسلت قوات كبيرة من قوات الحرس الثوري في عام 1980م من خارج مناطق الأكراد، وقتلت من دون رحمة كل معارضيها هناك، وراح ضحية هذه العملية 10 آلاف كردي، وكانت هذه بداية الجنرال سليماني، وهو ما جعل له رصيداً عند القيادة الإيرانية ([8]).
وارتفع هذا الرصيد بعد قمع المظاهرات الطلابية في الحرم الجامعي في جامعه طهران عام 1999م، ففي 18 يوليو من هذا العام دهمت وحدات قوات “حزب الله” التابع للحرس الثوري سكن طلاب جامعة طهران، وكان الطلاب يحتجون على إيقاف صدور صحيفة إيرانية، وقد قُتل عدد من الطلاب، وجرى اعتقال الآلاف، وخرجت بعدها مظاهرات قُمعت بشدة، بل هدد قادة الحرس الثوري، ومنهم سليماني، رئيس الجمهورية محمد خاتمي، بأنهم سيتحركون إذا لم يقم بمهمته الإسلامية والوطنية([9]).
ومن المهمات التي أنجزها سليماني، وأعطته موقعًا متميزًا: إدارته مهمة محاربة تهريب المخدرات، وكبار تجارها على الحدود الشرقية لإيران([10])، وواقع الأمر أن سليماني لم يحارب تجارة المخدرات، بل سيطر عليها، وقام باحتكارها، وتوزيعها، بعد أن أسندت إليه مهمة الإشراف على إنتاج المخدرات، ثم نقلها من أفغانستان إلى بقية دول المنطقة، وإلى إفريقية وأوربا وأمريكا ([11]).

دوره في المنطقة العربية:

هذا التاريخ الدامي لقاسم سليماني على المستوى الداخلي، من قتل الشعب الكردي، الذي أدى دورًا كبيرًا في نجاح الثورة، يعبر عن احتقار الشعوب غير الفارسية الذي يتصف به النظام الإيراني، وخبثه في استخدام فيلق محافظة كرمان، المنتمين إلى عرقية الفرس، في قمع عرقية أخرى شمال البلاد، مثلما يدل قمع الطلاب الإيرانيين من دون رحمة في الحي الجامعي على الطابع القمعي للنظام الإيراني؛ فماذا عن دور قاسم سليماني على المستوى الخارجي؟ خصوصاً في العراق ولبنان وسورية وفلسطين، في بلاد أولئك الذين وطئت أقدام الإيرانيين أرضهم؟

احتلال العراق:

كانت إستراتيجية إيران في العراق بعد احتلال العراق مبنية على النقاط الآتية([12]):
1- اكتساب القوة السياسية، من خلال تحالف الشيعة والأكراد.
2- إخراج أمريكا من العراق.
3- إبعاد القوى العلمانية والمجموعات الشيعية المعارضة.
4- قتل المجموعات السنية، وإسقاطها، وإبعادها.

وتبعًا لهذه الإستراتيجية، لم تتردد إيران في التعامل مع الحكومة التي أتت بها الانتخابات العراقية، وهي حكومة إبراهيم الجعفري، أحد قادة “حزب الدعوة”، الذي استقبل في أثناء زيارته طهران على أعلى المستويات، والتقى المرشد، وجرى الاتفاق بينهما على تعزيز التعاون في المجالات كافة. إذ لم تجد إيران في هذه الحكومة وزيرًا معارضًا لها مثل حازم الشعلان وزير الدفاع السابق في حكومة إياد علاوي الانتقالية، الذي كان يكرر أن “إيران هي العدو الأول للعراق”.
وقد عملت إيران على ألا يشعر الأمريكان بالاطمئنان في هذه الساحة، وأن تزيد من الكلفة الباهظة لاستمرار وجود قواتهم فيها. والحقيقة أن أمريكا لم تكن لديها “خطة اليوم التالي لسقوط صدام” وهذا كشف عنه الارتباك الأمريكي، عندما تسرعت بحل الجيش العراقي وحزب البعث؛ لتفاجأ لاحقًا بقوة المقاومة ضد قواتها([13]).
بعد مجيء نوري المالكي تبادل التهاني كل من جيمس جفري سفير أمريكا في العراق ولويد آستين القائد العام للقوات العسكرية الأمريكية في العراق، لكن ما إن شكل المالكي حكومته حتى أدركوا أن سليماني فعلاً قد أخرجهم من العراق.
يقول إياد علاوي: لو أنني أصبحت رئيس الوزراء لاحتجت إلى أمريكا لتدعمني، لكن علمت أن أمريكا أرادت ترك العراق، وسلمته إلى إيران([14])، ولم يتردد مقتدى الصدر ذات مرة، في معرض تنفيس غضبه على المالكي في القول: إن سليماني هو الحاكم الفعلي للعراق([15])، ويعترف بذلك موفق الربيعي السياسي العراقي؛ مستشار الأمن الوطني العراقي السابق في لقاء مع صحيفة الشرق الأوسط: “سليماني له القول الفصل في الملف العراقي”([16]). ومنذ ذلك الوقت ولاحقاً ، أصبح “فيلق القدس” وقائده من يحكمون العراق في شكل عملي، وما رؤساء الوزراء العراقيين إلا موظفون عنده.
يقول رئيس مليشيا بدر هادي العامري: “لولا مساندة إيران ووجود قاسم سليماني لكانت حكومة حيدر العبادي الآن خارج العراق “([17]).

صنع أسطورة قاسم سليماني والإيحاء بأنه يقاتل “داعش”:

بعد سيطرة تنظيم “داعش” على الموصل في شكل مفاجئ، ومناطق أخرى لاحقًا، تدخل سليماني بنفسه، وهذه المرة في شكل علني، فقد أراد أن تظهر صورته هذه المرة بأنه هو من يدير المعارك هناك؛ ليظهر للعالم أنه يقاتل قوات “داعش” الإجرامية، كما تقول عنه مجلة أمريكية هي “نيوزويك” في نسختها الدولية في عام 2014م، واضعةً صورته على غلافها: “في البداية كان يحارب أمريكا، والآن يسحق “داعش”، هو شخص ذكي وعاشق للحرب، ويعلم ماذا يعمل” ([18]).
وتقول صحيفة الغارديان في تقرير لها في الرابع عشر من أكتوبر عام 2014م: “الجنرال قاسم سليماني يؤدي دورًا مهمًا في العراق ضد “داعش”، يقول أحد المصادر الكردية المطلعة: إن وجود قاسم سليماني للحفاظ على بغداد أمام “داعش” كان مصيرياً، وكان قد شكل حلقة دفاع تحيط بغداد لمنع دخول داعش”([19]).
ومع ذلك فإن تقارير المنظمات الدولية تفيد بعكس ذلك؛ فثمة تقرير لمنظمة العفو الدولية يفيد بأن المليشيات الشيعية قد استخدمت العنف الشديد، وارتكبت فظائع وجرائم ضد المواطنين السنة العزل([20]).
ويرى الباحث والمعارض الإيراني أحمد داعي الإسلام أن من أسباب وجود “داعش” واحتشادها في المناطق السنية، أوامر قاسم سليماني، التي كان يوجهها إلى رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بعد اعتراض المناطق السنية وانتفاضتها ضده في عام 2013م([21]).

من جانب آخر، دأبت بعض المصادر العربية في الآونة الأخيرة في تلميع صورة الجنرال الإيراني، فهي تلقبه وسائل الإعلام بـ”الشبح” و”الرجل الذي ليس له ظل”، وبأنه “أسطورة في الأمور الإستراتيجية والعسكرية والأمنية الحاضر في كل معركة”؛ وذلك من أجل إعطاء الرجل هالة إعلامية تفوق قدراته.
هذا الأمر عمل على ترويجه الإعلام الإيراني، والإعلام العربي التابع له، لكن الغريب في الأمر أن الإعلام الغربي أيضاً كان له دور في تضخيم شخصية سليماني.
في الداخل الإيراني تنشر المواقع المتشددة في إيران أناشيد وأغاني تمجد قاسم سليماني، بأنه أنقذ الدول العربية من “داعش”، وأنه يسعى إلى تحرير بيت المقدس وغزة، وينشرون صوره مرفقة بتلك الأغاني والأناشيد في ساحات القتال في العراق، مع قادة مليشيات بدر العراقيين.
ويسعى حزب الله في لبنان الذراع الإيراني الآخر لنشر أغان في تمجيده، وتعيد نشرها على المواقع الإلكترونية الإيرانية، ويزعمون أن هذه الأغاني هي التي ترعب إسرائيل وداعش([22]).
الحقيقة أن العرب التابعين لإيران أضافوا إلى الجنرال الإيراني سليماني بطولات ومعارك لم يقم بها، فيقولون: إنه شارك في معارك وهمية، مثل معركة الطريق إلى القدس، ومعركة بيت المقدس، مع العلم ان هذه المعارك لا توجد حتى في المصادر الفارسية المؤيدة له([23]).

قاسم سليماني في نظر الغرب والولايات المتحدة:

سبق أن عمل هذا الجنرال الإيراني على مساعدة الأمريكان على احتلال أفغانستان، إضافة إلى ما جرى الحديث عنه على الساحة العراقية، وعن دوره في توطيد العلاقات بالأمريكان.
وكان سبب اختياره لمعرفته تلك المناطق الحدودية؛ لأن مسقط رأسه مكون من بعض المجاميع القبلية والعشائرية، ويعرفون كثيراً عن المجتمع الأفغاني، وعلى الرغم من مساعدته الأمريكان فقد اتهمته وزارة الخارجية الأمريكية بمساعدة قوات النظام السوري، خلال الانتفاضة السورية، وبقمع المعارضين لبشار الأسد، وعلى إثر ذلك وضعت وزارة الخزانة الأمريكية قاسم سليماني ضمن لائحة الحظر الدولي عام 2012م، وقد سبق ذلك تصنيف فيلقه عام 2007م على أنه منظمة إرهابية عالمية.
كما أعلن الاتحاد الأوربي عام 2011م فرض عقوبات ضد هذا الفيلق، وكان القائد السابق للقوات البرية في الجيش الأمريكي جاك كين، خلال جلسة استماع الكونجرس الأمريكي قد أشار إلى أن أمريكا يجب أن تقوم بتصفية المسؤولين الإيرانيين، وبخاصة قادة قوات الحرس الثوري، ومنهم بالطبع قاسم سليماني، وقال في شكل محدد: “لماذا لا نقتلهم عمداً؟ فقد قتلوا نحو ألف من الأمريكيين؟ أنا لا أقول نقوم بعمل عسكري، بل أقترح القيام بعمليات سرية، ويجب القيام بالضغط عليهم”.
كما أضاف رويل مارك غريغ، من خبراء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: “هؤلاء ليس لديهم منطق مثلنا، وإن لم تقتلوا أحدهم فلن يخافوا، قاسم سليماني يسافر كثيرًا، اذهبوا واقبضوا عليه أو اقتلوه “([24]).
وعلى الرغم من تصريحات بعض النواب الأمريكيين بأنهم لا يستبعدون أي إجراء مع إيران، فإنهم لم يوافقوا على ما اقترحه جاك كين، ونجد في وسائل إعلام أمريكية من يتغزل بأعماله، فهذه صحيفة “نيويورك تايمز” مثلاً تصف قاسم سليماني في عام 2013م بأنه “العدو المكروه المحبوب”([25]). بل الأدهى من ذلك أن بعض القادة، وبخاصة المسؤولون الأمريكيون يذهبون في ذلك إلى أبعد من هذا في امتداح الرجل، على الرغم من العقوبات التي صدرت منهم في حقه، فقد نشر موقع “جام نيوز” عن صادق خرازي سفير إيران السابق في كل من لندن وهيئة الأمم، أن أوباما قال لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي “هو عدوي، لكنني أكن له احتراماً خاصاً”.
وينقل الدبلوماسي الإيراني رغبة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في لقاء الجنرال سليماني بقوله: “قال جون كيري؛ وزير خارجية أمريكا لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف: إنه يريد أن يراه ولو مرة واحدة”!([26]).

عرب يقاتلون أهلهم بقيادة قاسم سليماني:

الحقيقة أن سليماني طائفي، وكذلك كل من يعمل تحت قيادته، ووفقاً لمبدأ “من لسانك واعترافاتك أدينك” فلنتأمل بعض أقوال القادة العرب الذين يقاتلون تحت إمرة الجنرال الإيراني قاسم سليماني، أولاؤهم لبلدهم العراق العربي، أم لمذهب سليماني وسياسته؟ كثير من قادة الأحزاب والتجمعات السياسية الشيعية التي تتصدر المشهد السياسي في العراق اليوم يوالون سليماني وخامنئي، وذلك على النحو الآتي:

  • الشيخ جلال الدين الصغير إمام جمعة الشيعة في بغداد، خلال رده على انتقاد دور سليماني في العراق، قال في شكل واضح: “إن الجنرال سليماني فخر للتشيع”([27]).
  • واثق البطاط زعيم “حزب الله وقائد جيش المختار” عند سؤاله: إذا قامت حرب بين إيران والعراق فمن ستقف معه؟ قال: “أقف بالطبع مع إيران… وأنا أفتخر أن أكون جنديًا صغيرًا من جنود الخامنئي” ([28]).
  • ممثل مليشيا “عصائب أهل الحق”: جاء إلى مدينة قم ليبايع الخامنئي، كما نقلت وكالة فارس الإيرانية([29]).
  • أما هادي العامري فهو قائد منظمة “بدر”، التي تعدّ المفتاح الرئيس لإيران في العراق، وهي أقوى المليشيات الشيعية التابعة لها هناك، وهي تعمل تحت قيادة سليماني مباشرة، كما أنها هي من قمعت انتفاضة السنة في العراق.

وأعضاء هذه المنظمة – بكل وقاحة – يرفعون صور المرشد الإيراني خامنئي في المناسبات والمظاهرات داخل العراق، وقد نشر مكتب خامنئي صورة لقائدها العامري في أثناء مشاركته في عزاء عاشوراء في طهران، وانتشرت هذه الصورة في وسائل الإعلام الإيرانية([30]).
فماذا يقول هادي العامري وزير النقل السابق وعضو البرلمان العراقي الحالي، الذي لا يعرف العراقيون عنه شيئاً إلا بعد أن تولى هذين المنصبين.
وإن كان في بلده العراق غير معروف، فهو في إيران “كنار على علم”، ويلقبه الإيرانيون بـ”شيخ المجاهدين”، وهو قائد الجيش المليشي الطائفي المسمى “الحشد الشعبي”، الذي يتخذ من محاربة تنظيم “القاعدة” و”داعش” ذريعة لتوسعه وقمع مخالفيه على المستوى السياسي والمذهبي. ثم إن كل المعطيات والتكوين والأسلوب تشير إلى أنه سيكون نواة لتشكيل الحرس الثوري العراقي المشابه لما هو موجود في إيران، ويقول العامري نفسه عن ذلك: “ترويج ثقافة “الباسيج” في القوى الشبابية من ضرورات الحرب”([31]).
وعن الوضع الحالي يقول: “وضعنا شبيه بالحرس الثوري الإيراني في الحرب مع صدام، فنحن نتعلم في أثناء الحرب”، كما يضيف: “أنا أعتقد جديًا بولاية الفقيه منذ البداية، ومن مقلدي الشهيد محمد باقر الصدر، وبعض الفتاوى أخذتها من الإمام الخميني، والآن أنا مقلد مولانا الخامنئي”.
وبحسب رأي العامري، فالمرشد الإيراني خامنئي “ملهم لجهاد الشعب العراقي”، ويقول عن عائلته: “أولادي مقلدون للإمام الخامنئي ويحبونه كثيراً، ويعتقدون بنظام الجمهورية الإسلامية”، ويفتخر بعلاقاته مع أركان النظام الإيراني وقادته، فيقول: “كان لي تعاون مع قادة الحرب الإيرانيين ضد صدام، وتعلمنا معاً، وكنا جنباً إلى جنب، ولي معهم علاقات، وهم أشخاص مثل دانائي؛ السفير الحالي في العراق، وقادة آخرين مثل: سلامي، وذي القدر، وقاسم سليماني، ووحيدي، وجعفري، وشمخاني، ومحسن رضائي” ([32]).

  • أبو مهدي المهندس قائد “كتائب حزب الله” من الجنود العرب المخلصين لقاسم سليماني، كان سابقاً قائد “جيش بدر” وهو مساعد قاسم سليماني، وكان عضوًا في البرلمان، والكتائب التي يتولاها هي التي قتلت المصلين في مساجد الأنبار.
  • عمار الحكيم، رئيس “المجلس الإسلامي الأعلى”؛ هذه المنظمة التي شكلها الخميني بنفسه، ونصب عليها في البداية الرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران آية الله سيد محمود شهرودي، ثم جرى تسليمها إلى عائلة الحكيم، ومهمتهم بالنسبة إلى إيران كانت عمل تقارب بين رجال الدين في النظام الإيراني، وعلماء الشيعة في النجف وكربلاء، وهم جميعًا من مقلدي المرشد الإيراني خامنئي.
    يقول عمار الحكيم عن سليماني: “مساعدة إيران وقيادتها وبخاصة الجنرال سليماني كان لها دور مهم في تحسين أوضاع العراق… ولولا مساعدات الجنرال سليماني ومعاونيه لما وصل العراق الى هذه المرحلة من المقاومة”([33]).
    ولكن هذا الولاء لإيران وسليماني لم يؤد إلا إلى دمار العراق، فقد تحول من ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط بعد المملكة العربية السعودية، وروسيا إلى مستورد له، كما أن منظمة “هيومان رايتس” توضح الوضع المأساوي الذي وصل إليه العراق، فحسبَ إحصاءات هذه المنظمة بلغ عدد النازحين نحو 2.7 ملايين([34]) وعدد القتلى العراقيين 200.717 قتيلاً([35]).

دوره في سورية:

بعد أن تكبد النظام السوري خسائر كبيرة؛ بسبب هجمات الثوار وتقدمهم في عام 2012م وبداية 2013م، كثرت زيارات قاسم سليماني إلى سورية، وأخيراً أمسك بملف سورية، وحشد المليشيات الشيعية في الخارج، وأدخل حزب الله اللبناني المعركة، وبدأ يدرب المليشيات العلوية، وأصبح الرجل الأهم في المعركة أكثر من بشار نفسه، لكن هذا الدور بقي في الإطار غير المعلن، إذ استمرت إيران في إنكارها دوراً مباشراً هناك.
وحين تحدث حسن نصر الله عن دور مقاتليه المحوري في سورية غضب الأسد، لكن مرجعية أمين حزب الله العسكرية في إيران اعترفت بكل صراحة على لسان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري في 16 سبتمبر عام 2012م بوجود “قوات القدس” في لبنان وسورية([36]).
تقول صحيفة “الديلي تليغراف” البريطانية عن دور سليماني في سورية: “إن وجود قادة “فيلق القدس” الكبار في الخطوط الأمامية مثل الجنرال قاسم سليماني يمنع سقوط دولة الأسد، وحصول الغربيين على أهدافهم”.
وعن “معركة القُصير” الشهيرة عام 2013م، يقول جون مغواير؛ الضابط السابق في وكالة المخابرات الأمريكية: إن تمكن الجيش السوري من مدينة القُصير كان نقطة تحول في الحرب، وكان ذلك بفضل قيادة قاسم سليماني([37])، فقد تولى بنفسه قيادة القوات الإيرانية والمليشيات التي تحارب إلى جانب الجيش السوري، مثل حزب الله وغيره، بعد مقتل الجنرال حسين همداني قائد لواء الحسين التابع لـ”فيلق القدس” في مدينة حلب، أصبح سليماني هو القائد الفعلي لسورية.
ومن جوانب تفانيه في خدمته القوى الاستعمارية، ومنها روسيا التي تقصف طائراتها الشعب السوري الأعزل، بحجة قتال المجموعات الإرهابية، إشرافه على فرقة من القوات الخاصة، مهمتها إنقاذ الطيار الروسي، بعد إسقاط طائرته بسورية، وخلالها قام سليماني بالاتصال بالجانب الروسي وإطلاعه على أن القوات الخاصة من “حزب الله”، والقوات السورية الخاصة، ستعمل على إنقاذ الطيار، ويريد منهم فقط دعمًا جويًا([38]).
ولكن إذا نظرنا إلى الوجه الآخر من تدخل “فيلق القدس” وقائده الجنرال سليماني لدعم النظام السوري؛ فإن الإحصاءات التي جرى الحصول عليها حتى شهر مارس عام 2016م توضح حجم المأساة، وذلك على النحو الآتي: المدنيون: 79.585 – أطفال دون 18 عامًا: 13.694-فتيات” 8.823- من قتلوا من جراء التعذيب: 13.475- من قتلوا على يد “داعش”: 55.435- مدنيون معتقلون لدى “داعش”: خمسة آلاف- مجهولون: 3.500- المشردون: 11 مليوناً في الداخل والخارج- المعتقلون داخل سجون النظام: 20 ألفاً- جرحى وإعاقات دائمة: مليونان([39]).
إن هذه الكارثة الإنسانية الضخمة يفترض أن توضح لداعمي إيران والمعجبين بها أن هدفها هو إنقاذ جنديها، حتى لو قتل سليماني وفيلقه كل الشعب العربي السوري. يقول الجنرال الإيراني حاجي زاده؛ قائد القوات الجوية في الحرس الثوري، وزميل سليماني: “بقي الأسد؛ لأن إيران أرادت بقاءه”([40]).

انتهاك سيادة لبنان:

يقول سليماني في مؤتمر الشباب والصحوة الإسلامية: “إيران حاضرة في جنوب لبنان والعراق، وفي الحقيقة، إن هذه المناطق تعمل تحت تأثير فكر الجمهورية الإيرانية، وإدارتها”([41])، وهذا التصريح جعل مجموعة من نواب البرلمان العراقي يصدرون بيانًا يستنكرون فيه ما ذكره، أما في لبنان فلم يكن هناك صوت، ففي عام 2015م، قدم الجنرال الإيراني إلى لبنان من دون أخذ تصريح، والتقى حسن نصر الله؛ الأمين العام لحزب الله، بعد يومين من الهجوم الإسرائيلي على قافلة عسكرية مشتركة لحزب الله وإيران في القنيطرة، وتوجه إلى “روضة الشهيدين”، ووضع إكليلاً من الزهور على ضريح اللبناني جهاد عماد مغنية، وهو ابن صديقه الحميم، الذي قتل في انفجار عام 2008م، ونشرت وكالة “إيسنا” الإيرانية أن جهاد مغنية ابن أخت قاسم سليماني([42]).
لا ننسى أن إيران هي من أسس “حزب الله”، فالحرس الثوري عموماً، و”فيلق القدس” خصوصاً مهمتهما “إنشاء نواة حزب الله في كل دول العالم”، وأمين حزب الله هو جندي في “فيلق القدس” الذي يديره سليماني.
كما حصل في العراق وسورية، فإن الأحزاب التابعة لسليماني في المنطقة العربية قد جلبت لبلدانها القتل والتشرد والدمار على كل المستويات، ففي حرب عام 2006م سبب حزب الله اللبناني دماراً كبيراً للبنان، وجنت البلاد من تلك المغامرة خسائر تثير الدهشة. ففي إحصاء للمجلس الأعلى اللبناني للإنماء والإعمار، ومنظمة العفو الدولية قدرت الخسائر العامة الاقتصادية والبشرية على النحو الآتي([43]):1200 قتيل- آلآف الجرحى من اللبنانيين، أغلبيتهم من الأطفال، من دون سن 12 عامًا- مليون مهاجر (أي ربع سكان لبنان)- الخسارة العامة للاقتصاد اللبناني تسع مليارات ونصف المليار دولار(أي نصف الناتج الداخلي)- بطالة مئات آلاف اللبنانيين، من مهندسين وموظفين ومزارعين.

فضح دوره الطائفي في الصراع الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني:

يقول الجنرال سليماني: “لا يمكن أن تبذل أي دولة ما بذلته إيران للدفاع عن أهل السنة، ولم تجرأ دولة عربية على إعطاء الفلسطينيين طلقة واحدة، لكن القائد خامنئي أعلن أننا نحمي فلسطين”([44]).
كان هذا الجنرال الإيراني المسؤول عن العلاقات مع “حماس” و”الجهاد الإسلامي” قبل أن تسوء العلاقة مع “حماس” بسبب الموقف من سورية، لكن ذلك الجهد في فلسطين لم يكن إلا جزءاً من مشروع التمدد الإيراني منذ احتلال العراق.
إن الشعار المعلن لسليماني هو المقاومة والممانعة، ومواجهة الاستكبار، وهو يخفي حقيقته، فهو في واقع الأمر يسخر هذا الشعار لرعاية المذهب، والحديث باسمه، واستخدام أتباعه([45])؛ فهذه الأباطيل، وتصنّع الدفاع عن فلسطين، بعد موقف إيران من سورية لم تعد تنطلي على أحد. فالعرب المؤدلجون الذين يسعون إلى استخدام اسم القدس وفلسطين لصنع أسطورة سليماني وإيران، حتى هؤلاء ليس لديهم ما يثبت أنه أطلق رصاصة واحدة على إسرائيل، فهم يدعون بأنه شارك في معركة كربلاء، ثم يضيفون إليها مشاركته في معركة “بيت المقدس” وعملية “طريق القدس”، لكن كل هذه المعارك في الجبهة العراقية، وضد عراقيين، وفي العراق لا يوجد سوى الأماكن المقدسة عند الشيعة في النجف وكربلاء، فأين هو بيت المقدس إذن؟([46]).

خاتمة:

كانت مسيرة قاسم سليماني، ولا تزال، حافلة بالجرائم وتدمير الديار؛ إذ بدأ حياته العملية بقمع مواطنيه وأهله في إيران، عندما طالبوا بأقل حقوقهم، كما تولى إنتاج المخدرات وتوزيعها في إيران، وبعد توليه قيادة “فيلق القدس” انتقل إلى المهمة الرئيسة المكلف بها، وهي تصدير الثورة، وقتال أعداء الخارج، كما تمليه عليه أيديولوجيته المبنية على الدم، التي ترى أن كل من لا يتبعها فهو عدو.
والحقيقة أنه لولا الدعم الذي وجده، من مثل: مليشيات “حزب الله” اللبناني، و”الحشد الشعبي”، ومنظمة “بدر” العراقية، وغيرها، لما استطاع سليماني تحقيق أهدافه الإجرامية.
وإذا كان الاعتراف أحد أدلة إثبات ارتكاب الجرائم، فيكفي العرب، وبخاصة من لا يزال تحت عباءة إيران أن يقرأ اعتراف قاسم سليماني بنفسه، بأن الدول المنكوبة اليوم، العربية منها وغير العربية، كان ولا يزال له دور فيما حل بها، وما سوف يحل بها من قتل وخراب ودمار وحروب وتشرد.
ففي رسالة من سليماني إلى الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس، رئيس CIA، وقام بإيصالها أحمد الجلبي، السياسي العراقي البارز، كتب قاسم سليماني وبكل شفافية: “عزيزي بترايوس، يجب أن تعلموا أنني من أتحكم في سياسات إيران في العراق ولبنان وغزة وأفغانستان، وفي الحقيقة أن السفير في بغداد هو من أعضاء “فيلق القدس”، والشخص الذي سيخلفه أيضاً سيكون منه([47]).

1- www.basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
2- www.radiozamaneh.com/2011/10/24/7845
3- www aei.orgشبكه هاى نهانى در ايران : حلقه سردار سرلشكر قاسم سليماني
4- www. mashreghnews.ir ۷۸۱۹۸ تعبير رهبر انقلاب درباره سرلشكر سليمانى
5- www aei.orgشبكه هاى نهانى در ايران : حلقه سردار سرلشكر قاسم سليماني
6- www aei.orgشبكه هاى نهانى در ايران : حلقه سردار سرلشكر قاسم سليماني
7- www aei.orgشبكه هاى نهانى در ايران : حلقه سردار سرلشكر قاسم سليماني
8- www .basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
9- ويلفرد بوختا ، من يحكم ايران (بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية 2003، ص270 -271.
10- www .basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
11- www.mojahedin.org13624
12- www.iranian-americans.com
13- طلال عتريسي، الجمهورية الصعبة (إيران في تحولاتها الداخلية وسياستها الإقليمية )، دار الساقي، الطبعة الأولى 2006م، ص269 -270.
14 – www. darolsadeghiyon.ir
15 – www.aljazeera.netأمانة المذهب بايده
16- صحيفة الشرق الأوسط، العدد 11537، 30 يونيو 2010م.
17- www.icprs.net/main/?p=2072المركز الإيراني للبحوث والدراسات السياسية
18- www. europe.newsweek.com
19- www.theguardian.com
20- www.bbc.com/persian/ /2014/10/141014
21- www.iranian-americans.com
22- www.youtube.com/watch?v=Zf7ji41fQxk
www. darolsadeghiyon.ir
23- انظر قاسم سليماني، الصفحة الفارسية لويكيبيديا.
24- www.basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
25- www . rorasti.ir
www. darolsadeghiyon.ir
26 – http://cutt.us/XDviQ
27- www.jamnews.ir237501
28- www.ilna.ir/298379وكالة ايلنا
29- http://cutt.us/HYIwL
30- www.iranian-americans.com
31- www.keyhan.ir.ir/fa/42276 مقابلة مع جريدة كيهان في 29فروردين 1394هـ ش
32- المرجع السابق.
33- www.iranian-americans.com
34- www.bbc.com2013/03/130320
35- www.iraqbodycount.org/analysis/numbers/2014/ Iraq body count منظمة
36- www.iranian-americans.com
37- www. darolsadeghiyon.ir
38- http://cutt.us/z0WbC
39- http://cutt.us/JWvM
40- www.farsnews.com=13930122000273
41- www.basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
http://cutt.us/lEFLA
42- www.radiozamaneh.com/2011/10/24/7845
43- www.liban.attac.org
44- www.basij.tehran.ir سازمان بسيج مستضعفين شهر تهران
45- www.aljazeera.netأمانة المذهب بايده
46- انظر قاسم سليماني ويكيبيديا الصفحة العربية
47- http://cutt.us/AbfnG

أكتب تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

النشرة البريدية

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك أخبار المركز وجدول فعالياته الثقافية والكتب والدوريات الجديدة على بريدك الإلكتروني

You have Successfully Subscribed!