الحضور الصيني في معرض الكتاب

22 أكتوبر، 2021 | مؤتمرات وحلقات نقاش

الحضور الصيني في معرض الكتاب

عبر دار إنتركونتنانتول بالتعاون مع مركز البحوث والتواصل المعرفي
أمهات كتب التراث الفكري الصيني، وحضور لافت في معرض الكتاب

شوي تشينغ قوه (بسام)

متابعات – شوي تشينغ قوه (بسام)
أصبحت الصين الشغل الشاغل لكثير من الناس في الآونة الأخيرة، في الوسائل الإعلامية والمنتديات الأكاديمية، والعامة والخاصة، وذلك يرجع إلى الصعود الصيني وارتفاع مكانتها السياسية والاقتصادية في العالم، وغزو منتجاتها على كافة المستويات جميع الأسواق، وزيادة تفاعلها مع الدول الأخرى، في مقابل تعقّد علاقاتها مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.
وبات موضوع الصين موضوعا حاضرا ومستقبليا بقدر ما هو موضوع تاريخي وحضاري. ومن أجل اكتساب معرفة أكثر دقة وموضوعية عن الصين اليوم، يلزمنا معرفة مصادر الفكر الصيني وخصائصه، وعلاقة الصين الحاضرة بماضيها، ومميزات النموذج التنموي الصيني والدروس والعبر المستفادة منه، ورؤى القيادة الصينية للقضايا الصينية وللعالم، والواقع المعاصر للمجتمع الصيني والإنسان الصيني، إضافة إلى التنوع الكبير فيها، ثقافيا واجتماعيا وجغرافيا وإثنيا…
ولإتاحة الفرصة للقراء السعوديين للتعرف على الصين بشكل دقيق وموضوعي، شاركت الصين في معرض الرياض الدولي للكتاب 2021 عبر دار إنتركونتنانتول الصينية، إحدى أهم دور النشر في البلاد، بالتعاون مع شريكها السعودي مركز البحوث والتواصل المعرفي. ويضم الجناح الصيني، بالإضافة إلى الكتب الصادرة عن دار إنتركونتنانتول، مئات من الكتب المتنوعة التي تصدر عن بضع عشرة دار نشر في الصين، تغطي مجالات سياسية واجتماعية وثقافية وأدبية وفنية ولغوية وغيرها، وعلى رأس هذه الكتب المعروضة، كتاب )حول الحكم والإدارة) للرئيس الصيني “شي جين بينغ” في ثلاثة مجلدات، والكتب التي تسلط الضوء على رؤى وأفكار القيادة الصينية حول حوكمة الصين، وتعرّف القراء بماهية النموذج التنموي الصيني والتجارب الصينية الناجحة في تحقيق التقدم النوعي الذي أوصل الصين إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أن كانت تعد في مصاف الدول الفقيرة والمتخلفة قبل عشرات من السنين فقط.
يذكر أن دار إنتركونتنانتول الصينية أقامت علاقة تعاون مع مركز البحوث والتواصل المعرفي منذ سنوات، ووقعت معه اتفاقية لنشر سلسلة من الكتب الكلاسيكية والمعاصرة في إطار مشروع تبادل الترجمة والنشر بين البلدين، بعد أن وقعت مع جامعة الدول العربية اتفاقيات مماثلة لتبادل ترجمة ونشر كتب صينية وعربية. ويأتي الجناح الصيني لمعرض الرياض للكتاب نافذة لعرض ثمار هذه الترجمات المتبادلة.
والجدير بالذكر أنه من بين آخر المنشورات ضمن مشروع تبادل الترجمة والنشر بين الصين والمملكة العربية السعودية أربعة كتب تمثل أهم أمهات التراث الفكري الصيني، هي كتاب «لاو تسي»، الكتاب الوحيد لمؤسس الفكر التاوي الذي يحمل الاسم نفسه، وكتاب «الحوار» لكونفوشيوس، المعلم الأول للفكر الكونفوشي، وكتاب «منشيوس»، المعلم الثاني للفكر الكونفوشي، وكتاب «شانغشو»، أقدم سجل تاريخي للصين القديمة. وتجسّد هذه الكتب الأربعة ثمرة التعاون بين المترجمين العرب والصينيين، حيث تعاون في ترجمة الكتب الثلاثة الأولى الباحث السوري الكبير فراس السواح والمترجم والباحث الصيني شوي تشينغ قوه (بسام)، وتعاون في ترجمة الكتاب الرابع المترجم المصري حسين اسماعيل والمترجمة الصينية وانغ فو (فريدة).
يُعدّ كونفوشيوس (551—479 ق.م)، المعلم الصيني الأول عبر تاريخ الصين المديد، أشهر شخصية صينية لدى المثقفين العرب، لكونه المفكر الأول الذي أرسى منظومة القيم الفكرية والأخلاقية للثقافة الصينية. واستطاعت أفكاره التي ترتكز على الدعوة إلى الفضائل الأخلاقية وإصلاح الفرد والمجتمع سعيا لبناء مجتمع مثالي للإنسان، أن تهيمن على الفكر الصيني حتى العصور الحديثة، بل ستظل بلا شك تاركة بصماتها في مسيرة الصين المستقبلية. ولم تنحصر تأثيراته في داخل الصين، بل استفادت من تعاليمه ثقافات عالمية مختلفة، فاستحق بجدارة أن يكون واحدا من الشخصيات القليلة التي صنعت التاريخ وستسهم في تحديد ملامح تاريخ الإنسان في المستقبل.
وفي سياف الفكر الكنفوشي احتفى المعرض بمنشيوس (372—289 ق.م)، المفكر الذي نال لقب «الحكيم الثاني» بعد «الحكيم الأول» كونفوشيوس، فقد أصبح كتابه أحد أهم الكتب الكلاسيكية الضرورية لتكوين المثقف الصيني في العصور اللاحقة. واشتهر بتركيزه على قيم المروءة والفضيلة والصلاح والعدل وغيرها من مرتكزات الأخلاق الرفيعة، واهتمامه بالتهذيب الذاتي للمثقفين، ودعوته إلى تطبيق الحكم الرشيد في إدارة شؤون الرعية، واعتقاده بأولوية الشعب على الحاكم.
وفي سياق آخر، يمتاز لاو تسي (581—500 ق.م)، مؤسس الفكر التاوي أو الطاوي، بدعوته إلى العيش في وئام مع الطبيعة، وعدم التقيد بالطقوس الجامدة والسلوكيات الاجتماعية السائدة، وميله إلى البساطة والعفوية والتقشف والتواضع، وتأكيده على وحدة الأضداد والعلاقة الجدلية بين الأمور المتضادة. ويلاحظ أن هناك أوجه تشابه عديدة بين الفكر التاوي الصيني والفكر الصوفي في الإسلام.
والجدير بالذكر أن كتاب لاو تسي، الذي يسمى أيضا بكتاب “تاو تي تشينغ”، لقي إقبالا متزايدا من قبل المثقفين في جميع الأمم، ومنهم المثقفون العرب، حيث بلغت الترجمات العربية حتى الآن7 ترجمات، ونال إعجابا خاصا من قبل بعض كبار الأدباء والمفكرين العرب من أمثال ميخائيل نعيمة ومحمود المسعدي وجمال الغيطاني وأدونيس وهادي العلوي وفراس السواح وغيرهم.
لا شك أن معرض الرياض الدولي للكتاب 2021 مثل مسرحا عالميا مدهشا تطل منه الإبداعات الصينية والفكر الصيني على المجتمع العربي، وحاضنته المملكة العربية السعودية.


المصدر: مجلة اليمامة

هل لديك تعليق..؟

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك أخبار المركز وجدول فعالياته الثقافية والكتب والدوريات الجديدة على بريدك الإلكتروني

You have Successfully Subscribed!