شارك مركز البحوث والتواصل المعرفي في معرض بغداد الدولي للكتاب، الذي أُقيم في الفترة من (19- 28 مايو 2022م).
اشتمل جناح المركز في المعرض على أحدث إصداراته من الكتب، والبحوث المحكمة، والمعاجم اللغوية، والترجمات، والدراسات، وغيرها.
وتأتي هذه المشاركة استمرارًا لحرص المركز على المشاركة الدورية في المعارض المحلية والدولية؛ لتحقيق التواصل مع القرَّاء والباحثين من شتى دول العالم، بلوغًا لأهداف المركز البحثية، وترسيخًا لمفهوم التواصل المعرفي.
مثَّل المركز الأستاذ محمد بن عودة المحيميد رئيس قسم الترجمة بالمركز.
يُذكر أنَّ المركز شارك في عدة معارض سابقة للكتاب في العراق، منها أربع مرات في معرض بغداد، ومرة في أربيل، وأخرى في النجف، انطلاقًا من إدراكه أهمية التواصل المعرفي والثقافي مع هذا البلد الشقيق، الذي يمثِّل رافدًا مهمّاً من روافد الحضارة العربية والإسلامية، وقد حظيت إصدارات المركز باهتمام واسع من زوَّار المعرض، الذي كان وجهةً لكثيرٍ من المثقفين والباحثين وأساتذة الجامعات، وبينهم شباب توَّاق إلى المعرفة والاطلاع على الجديد من الإصدارات في المجالات المختلفة.
نظّم مركز البحوث والتواصل المعرفي، ندوة حول آفاق التعاون السعودي العراقي في مجال المكتبات ومؤسسات المعلومات في يوم 3 شعبان 1443هـ (6 مارس 2022م)، بحضور متخصصين ومثقفين وأكاديميين في علم المعلومات والمكتبات والتوثيق من البلدين.
أكد رئيس المركز الدكتور يحيى محمود بن جنيد أهمية التعاون بين البلدين في مجال المكتبات ومؤسسات المعلومات، وبهذا الوقت تحديدًا، الذي ساعدت وطوّرت فيه التقنية على التواصل من جهة، وعلى ترقية نظم المكتبات ومؤسسات المعلومات وتحديثها من جهة أخرى .
وأشار إلى تاريخ الكتاب والمكتبات في بغداد وسائر العراق، بوصفها مركزًا من مراكز الثقافة، وموطنًا من مواطن المعرفة لقرون عديدة، مشيدًا بما توصلت له المكتبات وصناعة الكتاب في المملكة وما تعكسه مؤسساتها من عالميّة وتطوّر، مُذكّراً في ختام كلمته بأن البلدين الشقيقين هما من أكثر البلدان العربيّة امتلاكاً للمخطوطات والوثائق التاريخيّة النفيسة .
ألقى سفير جمهورية العراق لدى الرياض الدكتور عبد الستار هادي الجنابي كلمةً أكد فيها أهمية التواصل بين البلدين الشقيقين في مجال المكتبات والمعلومات، والمجالات الثقافية والمعرفية بشكل عام، متمنياً تكثيف الزيارات المتبادلة بين المؤسسات المعنية.
بدأت الندوة التي أدارها أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقاً الدكتور راشد بن سعد القحطاني، وقدم فيها أربع أوراق عمل من أستاذ علم المعلومات المشارك بجامعة الملك سعود الدكتور سعد الزهري الغامدي، والأمين العام للمكتبة المركزية في الجامعة التقنية الوسطى ببغداد الدكتورة ثناء شاكر الأبرشي، ومدير مركز الفهرس العربي الموحد بالرياض الدكتور صالح المسند، وأستاذ المعلومات والمكتبات المساعد بجامعة بغداد الدكتور تيسير فوزي رديف .
وناقشت أوراق العمل آفاق التعاون وأشكال الشراكة بمجال المكتبات ومؤسسات المعلومات بين السعودية والعراق، مستعرضين تجارب الأكاديميات والمراكز التي يعملون فيها، والأرقام والإحصاءات التي تبين تطوّر بعض تلك المؤسسات أو حاجتها للنهوض بها وتمكين طلبتها ومرتاديها من استخدام التقنيات الحديثة في حفظ الوثائق والمخطوطات وإيجاد العناوين والمصادر والمراجع الكافية والمعاصرة التي تعضد دراساتهم، وترتقي بالبحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية .
أُقيمت ندوة (سمنار) افتراضية على برنامج “زوم” حول الاحتفاء بصدور كتاب “الأدب السري لمسلمي إسبانيا الأواخر” بالتعاون بين مركز البحوث والتواصل المعرفي (السعودية) ومؤسسة التميمي للبحث والمعلومات (تونس)، وشارك فيها رئيس مؤسسة التميمي الدكتور عبدالجليل التميمي، ورئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي الدكتور يحيى بن جنيد، إضافة إلى عدد من الأكاديميين والإعلاميين المهتمين بشأن الدراسات الموريسكية.
وبيّن التميمي أنه زار مؤلفة الكتاب الدكتورة لوثي لوبيث بارالت في دولة بوتوريكو ووجد أنها أسست “مخبراً” يضمن أكثر من عشرين باحثاً وباحثة متخصصين في دراسات “الألخميادو”، أي: الأدب القشتالي المكتوب بالأحرف العربية، وعندما اطلع على كتابها حول أدب السرّي لمسلمي أسبانيا الأواخر حرص على إخراجه وإبرازه بالعربية.
الدكتورة لوثي لوبيث بارالت
وأثنى الدكتور ابن جنيد على الإصدار، وقال إنه كتاب من أهم الأعمال التي تصدر باللغة العربية في هذا الوقت، وبيّن أنّ ترجمته ومراجعته وتحريره مرّت بمراحل عدة حتى استُكملت طباعته في المملكة العربية السعودية، ثم في تونس.
ووصفت المترجمة الدكتورة نادية العشيري من المغرب الكتاب بأنَّه من الأصول النادرة من نوعها، كما استعرضت بعض المصاعب والعقبات التي واجهتها في ترجمته، لا سيما فيما يتعلّق بالوقت المخصص للترجمة، وذكرت أن من المهمّ تبنّي قضية الموريسكيين؛ لأنَّ ذلك يمكن أن ينير الطريق للشعوب الأخرى، التي تصارع من أجل البقاء في ظل الاضطهاد، وينبغي جمع هذا التراث وتوثيقه وتوظيفه لفك شيفرة التاريخ الموريسكي، ولا بدّ مِن مد الجسور بين المشرق والمغرب والمهتمين بالثقافة العربية والتاريخ الأوربي، من أجل الحفاظ على هذا التخصص والعناية به وتطويره.
وتحدثت الدكتورة إيناس صحابو عن القيمة العلمية للمخطوطات التي درستها مؤلفة الكتاب لوثي لوبيث بارالت، وذكرت أنَّ هذا الكتاب يمثّل تحدّيًا ماديّاً ومعنويّاً للمقولة التي تدعي أنَّ التاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون، فقد قدمت بارالت الفرصة للموريسكيين المغلوبين والمقهورين لسماع صوتهم، من خلال أدب الموريسكيين السري خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وهو يقدم شهادة وافية عن التهجين الثقافي المتنوع لدى الإسبانيين والموريسكيين على حدٍ سواء، ومن شأن مواصلة البحث في المكتبات الإسبانية والأوربية عن المواد المشابهة لمحتوى الكتاب أن يؤدّي إلى الكشف عن مواد وتفاصيل أخرى أكثر توسعًا وشمولية.
وأضافت: إنَّ تحقيق هذا النوع من المخطوطات يستلزم الإلمام باللغة العربية والمصطلحات الدينية الإسلامية، ومعرفة اللهجات الإسبانية القديمة والتاريخ الموريسكي؛ لأنَّ هذه المخطوطات مزيج يلتقي في مصب ثقافتين وحضارتين مختلفتين.
وقالت: إنَّ هذا الكتاب يسلط الضوء على بُعد جديد من أبعاد حياة الموريسكيين في الوسط الإسباني بعيدًا من المشكلة المركزية المتمثّلة في طرد المسلمين من الأندلس عام 1609م، فقد دوّن أولئك الكتّاب أحلامهم وحياتهم وشعائرهم الدينية، فكان هذا بداية إحياءٍ لتراث مقبور بالكامل، وقد أثبتت المؤلفة وجود أدب موازٍ للأدب الإسباني الكلاسيكي، لكنه أدب صامت يُكتب في الخفاء، هو الأدب الموريسكي، كما أنه تضمّن كتابات لموريسكيين يكتبون من المنفى، أي: مِن خارج إسبانيا، وهم مشتتون بين انتمائهم الإسلامي وحنينهم إلى وطنهم المفقود الذي يكتبون بلغته السائدة، لكن بحروف لغتهم العربية الأصلية.
وأوضح الدكتور ياسر سرحان في مداخلته أنَّ تجربته في مراجعة الكتاب كشفت له أن النصوص الموريسكية مشتركة، وتسترفد مادتها من تلاقي عالمين، أحدهما مشرقي عربي، والآخر إسباني أوربي، وترسم عالماً إسلامياً في بيئة مسيحية، وذكَر أنَّ ثمة صعوبات واجهته في أثناء مراجعة الكتاب، ومنها: التوثيق عن النسخ العربية لاستخراج النصوص العربية الأصلية المنقولة في النسخة الإسبانية ونشرها كما هي، وتصحيح بعض المفاهيم والتصورات الخاطئة في الكتاب، ثم وإدراجها في الحواشي والتعليقات.
وأوضح الدكتور حسام شاشية في كلمته أنَّه اطلع على الكتاب في نسخته الإسبانية التي صدرت عام 2009م، ووصف قراءته باللغة الأصلية بالأمر الصعب، وبأنَّ مراجعة نسخته العربية كانت بدرجة عالية من الصعوبة أيضًا، وقد استغرقت نحو عامين؛ لأن المؤلفة استخدمت مصادر “ألخميدية” كُتبت بلغة ذلك العصر، وتقوم بتحليلات معمقة جدّاً.
وبيّن أنَّ هذا الكتاب ليس مرجعاً فحسب، بل هو مصدر غني بالترجمات لمخطوطات أصلية، ويمكن القيام بكثير من الدراسات بناءً عليه، فضلاً عن التحليلات الممتازة للمؤلفة لوثي لوبيث بارالت، التي ضخت فيها خبرتها التي راكمتها خلال عقود طويلة.
نظم مركز البحوث والتواصل المعرفي حلقة نقاش بعنوان “تحدِّيات الأزمة الروسية – الأوكرانية للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وفرص التعامل الأمثل معها”، قدمها الدكتور محمد الثقفي، رئيس مركز الخبرة العالمية للدراسات والاستشارات والتدريب، وذلك في 20 رمضان 1443هـ (20 أبريل 2022م) بمقر المركز.
استعرضت حلقة النقاش أهمية هذه الدراسة في تشخيص واقع الأزمة في تأثيراتها في المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العرب، إذ أبرز الدكتور محمد الثقفي المهددات والمخاطر، التي قد تؤثر في أيٍّ من مقومات الأمن الوطني للمملكة ودول الخليج، إضافةً إلى تعزيز وتنمية المقومات والمصالح الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي، وحمايتها من المهددات.
حدَّدت الدراسة أهم التحديات الحالية والمستقبلية المتوقع حدوثها في اثني عشر مجالاً، منها: التحديات التقنية، والتحديات الجيوسياسية، والتحديات الاقتصادية، والتحديات البيئية، وأهم الفرص المتاحة للتعامل الأمثل معها.
وأشارت الدراسة إلى أنَّه من المبكر الحكم على مآلات الأزمة؛ كونها لا تزال في مرحلة (عدم اليقين)، وأكدت أنَّها ستحدث تغييرًا كبيرًا في كثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والجيوسياسية؛ منوهة بأنَّ المملكة ودول الخليج أمامها الإبداع في استخدام (القوة الذكية)، التي تجمع بين الاقتصاد؛ بوصفه قوة صلبة، والقوى الناعمة المتعددة، مثل: الدبلوماسية، والمعلومات، والإعلام.
وانتهت الدراسة إلى عدد من التوصيات التي يمكن تنفيذها إجرائيّاً للتعامل الأمثل، منها: تشكيل إدارة أزمة وطنية خليجية للتعامل الجماعي معها؛ بما يضمن تحاشي آثارها، أو التقليل منها، إضافة إلى الدراسة المستمرة والحثيثة للتحديات، وتحديد آليات تحاشي آثارها. وأكدت الدراسة ضرورة الاستفادة من مراكز التفكير المحلية والإقليمية، ومراكز البحوث لتوصيف الأزمة، وسبر أغوارها، وتحديد الأسلوب الأمثل للتعامل معها؛ لتفادي ما قد يكون من آثار سلبية في دول الخليج؛ مع توعية المجتمع بأدواره المهمة في مثل هذه الأزمة العابرة للقارات.
أقام مركز البحوث والتواصل المعرفي حفل تدشين للنسخة الكاملة لمعجم “العُباب الزاخر واللُّباب الفاخر” للعلامة الحسن الصًّغَاني المتوفى سنة 650هـ، تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الضبيب الرئيس الأسبق لجامعة الملك سعود، وذلك في 17 ذي القعدة 1443هـ (16 يونوي 2022م)، بمقر المركز.
يمثل هذا الإصدار، الذي جاء في خمسة عشر مجلدًا من القطع المتوسط، إضافةً قيّمة للمكتبة العربية، لما تميزت به هذه النسخة من تمام واكتمال دون غيرها من النسخ والتحقيقات السابقة.
وتميزت هذه النسخة بأنها قابلت جميع النسخ المخطوطة المعروفة للمعجم، وغير المعروفة التي عثر عليها المحقق، ولم يطلع عليها أحد قبله من المحققين.
اشتمل الحفل على كلمات للدكتور يحيى محمود بن جنيد رئيس المركز، والدكتور أحمد الضبيب راعي الحفل، والدكتور تركي بن سهو العتيبي محقق المعجم، وقد أشاروا إلى أهمية هذا العمل، الذي مرّ بمراحل تطلبت كثيرًا من الجهد في البحث والتحقيق، وصولاً إلى التدقيق والتصميم والطباعة، مؤكدين ضرورة تشجيع الحفاظ على التراث العلمي العربي والإسلامي، وإتاحته للباحثين وللأجيال الصاعدة، بما يحقق الاعتزاز به، وترسيخ روح الانتماء إلى حضارة عريقة أثرت الحضارة الإنسانية في المجالات كلها.
معجم العُباب الزاخر واللباب الفاخر، هو معجم لغوي على قدر كبير من الأهمية العلمية والتاريخية، وكان العالم الباكستاني فير محمد حسن المخدومي المتوفى سنة 1420هـ، قد حقق منه منذ وقت طويل أربعة أجزاء فقط، وكان آخرها سنة 1417هـ، وقام الدكتور أحمد خان، أحد أبرز المهتمين بالمخطوطات في باكستان، بجلب الكتاب المحقق كاملًا بخطِّ المخدومي في اثني عشر مجلدًا إلى السعودية منذ أكثر من عشر سنوات، وتولى المركز عملية الإعداد لنشره، وأسنده إلى عالم اللغة العربية الدكتور تركي بن سهو العتيبي أستاذ النحو والصرف سابقًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
قابل العتيبي عمل الدكتور المخدومي على الأصول المخطوطة، وأضاف وحرَّر وصوَّب، وعندما فرغ من عمله اكتُشفت نسختان مخطوطتان في معهد البيروني للاستشراق في طشقند بجمهورية أوزباكستان لم يطّلع عليهما المخدومي، فعاد الدكتور تركي بن سهو إلى مقابلة العمل كاملاً على النسختين، وأعاد النظر في الكتاب كلّه، فصحَّح وعدَّل بموجبهما على عمل الدكتور المخدومي، وهذا ما جعله شريكًا في التحقيق. وكان من حسن الطالع أن ينتهي العمل مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي نظمته اليونسكو، وقُدِّم للطباعة في خمسة عشر مجلدًا.
امتاز الحسن بن محمد الصغاني في كتابه بتحقيق المفردات وتوثيق مصادرها، وتمييز ما في معاجم اللغة من الحديث، ما كان منه منسوبًا للنبي صلى الله عليه وسلم، أو ما كان منسوبًا إلى صحابي أو تابعي، وهو في هذا النهج غير مقلِّد لأحد من أصحاب التصانيف التي أُلِّفت قبله، ولكنه راجع دواوينهم، واعتمد فيها على أصح الروايات، فاختار أقوال المتقنين الثقات، ذاكرًا أساميَ خيل العرب وسيوفها، وبقاعها وأصقاعها، وداراتها، وفرسانها، وشعرائها، مستشهدًا بالأشعار على وجه الصحة.