22 أبريل، 2020 | حلقات نقاش |
نظم مركز البحوث والتواصل المعرفي مساء أمس الثلاثاء 28 شعبان 1441هـ – 21 أبريل 2020م، حلقة نقاش افتراضية عن الاستثمار الخارجي والأمن المعيشي.
وأدار الحلقة الأستاذ عبدالإله آل الشيخ، مستشار سياسات التنمية الاقتصادية والحضرية، وشارك فيها: الأستاذ خالد العبودي، العضو المنتدب للشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك). والدكتور صالح السلطان، مستشار الاقتصاد والأعمال. والأستاذ مفرح الشهري، مدير الاستثمار في الغرفة التجارية بالرياض.
وتناولت الحلقة محورين أساسيين، أحدهما: الاستثمار الحكومي لتعزيز الأمن الغذائي والدوائي والتقني. والآخر: الاستثمار الأجنبي داخل السعودية واستثمارات القطاع الخاص لتعزيز الأمن التقني والدوائي والغذائي.
وذكر الأستاذ خالد العبودي أن الطلب على المنتجات الغذائية والزراعية مستمر، وهو في ارتفاع دائم بسبب نمو عدد سُكّان العالم، وأن صندوق الاستثمار لديه استثمارات كبيرة في هذا المجال في عدد من الشركات، في جانب التصنيع الغذائي والزراعي.
وأضاف: المطلوب الآن هو تحقيق الأمن الغذائي؛ فليس لدى المملكة مزية نسبية في زراعة الحبوب، ولا يجب عليها أن تستسزرع في الداخل، ورؤية 2030 إنما تقتضي استخدام الموارد بكفاءة.
وتابع: لدى المملكة مزية نسبية في الزراعة الذكية، كالتقنيات الحديثة في الزراعة الحديثة في البيوت الزجاجية، وهي مأمونة وذات جودة عالية ولا تستهلك موارد الماء كثيراً، ونأمل أن يشجعها صندوق التنمية الزراعية ويتوسع في ذلك.
وأبدى العبودي القلق من أن بعض الدول المصدرة للحبوب قد تضع قيوداً على التصدير، وهذا قد يطور المشكلة إن طال أمد الأزمة.
وتساءل الأستاذ مفرح الشهري عن التوازن الذي يمكن تحقيقه في مجال الأمن الغذائي، بحيث لا تدخل المملكة في حماسة الاكتفاء الذاتي على حساب موارد أساسية ذات قيمة أعلى من قيمة الإنتاج المحلي.
وحول تأمين المتطلبات الطبية من بعض الشركات الدولية أفاد الشهري بأن الأمر يختلف الآن؛ إذ كانت هذه الشركات هي من تعرض خدماتها مِن قبل، وكانت تواجه صعوبات، لكن الطلب الآن سيزداد عليها، وقد لا نستطيع التفاوض معها من موقف القوة نفسه.
ونبّه الدكتور صالح السلطان على مشكلة الهدر الغذائي، وطالب بإيجاد حلول ناجعة لها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من جذب الاستثمارات الخارجية إلى المملكة هو الحاجة إلى العقول من الخارج، وليس إلى المال بالدرجة الأولى، “فلسنا دولة فقيرة حتى نرتمي في أحضان المال الآتي من الخارج”.
وفي نهاية الحلقة خرج المتحدثون بعدد من التوصيات منها: أهمية جمع عيوب سياسات الاستثمارات ومشكلاتها الحالية والحلول المقترحة لها. والتركيز في البنية اللوجستية للاستثمارات وبناء تحالفات ومصالح مشتركة مع الجهات التي تمتلك بنية تحتية مستدامة وإنتاجاً دائماً. وتطوير النظام القانوني للاستثمار. وتسريع الاستثمار في تصنيع الأدوية الأغذية داخل المملكة. وتشجيع الاستثمار في شركات التقنية التي تخدم القطاع الزراعي.
21 أبريل، 2020 | حلقات نقاش |
نظّم مركز البحوث والتواصل المعرفي حلقة نقاش افتراضية حول “توظيف الابتكار وريادة الأعمال لمعالجة قضايا التوطين والأمن الغذائي والصحي”، مساء أمس الإثنين 27 شعبان 1441هـ – 20 أبريل 2020م.
وأدار الحلقة الأستاذ يوسف بن حميد الدين، مستشار الابتكار وريادة الأعمال، والمدير التنفيذي للمحفظة التقنية الزراعية لوادي عربة في الأردن. وشارك فيها الدكتور أحمد العمري، مؤسس شركة التكامل والابتكار ورئيسها، وعضو اللجنة الوطنية للشركات الاستشارية بمجلس الغرف السعودية. والأستاذ ماهر قدورة، عضو مجلس إدارة شركة الصندوق الأردني للريادة، مستثمر ملائكي، مستشار في الإدارة. والدكتور محمد الجعفري، المدير الإداري لمكتب تتجير الملكية الفكرية في الجمعية العلمية الملكية. والأستاذة أمل دخان، المدير التنفيذي للشبكة الدولية لريادة الأعمال السعودية. وتحدثت الدكتورة أمل دخان عن دور الريادة والابتكار في هذه الأزمات، وأن شركات الريادة والابتكار في السعودية ساندت احتياجات الناس، ولا سيما شركات التطبيقات الناشئة التي تقدم الأدوية والأطعمة. مشيرةً إلى وجود شركات تنزف وربما تسقط، وتحتاج إلى إنقاذ.
وقالت: هذه الأزمة أثرت في سلوك العميل، وجعلته أكثر تقبلاً لمتغيرات السوق، وقد بدأ العالم تسارعاً تقنياً في مواجهة المشكلات وحلولها، وأضافت: لا بد من تصحيح مفهوم الابتكار، فليس الابتكار مقصوراً على إيجاد شيء غير مسبوق، بل الابتكار هو حل مشكلات الإنسان، فكل ما ينقل الإنسان من حال إلى حال يحتاج إليها يُعد من الابتكار.
أما الدكتور محمد الجعفري فتطرق إلى محور التوطين، ونبه على وجود أمور لا يمكن توطينها في يوم وليلة، “فنحن لا تستطيع الاكتفاء ذاتياً من القمح فوراً، ولا من المواد الغذائية الأساسية، ما لم يكن ذلك مرتباً من قبل”.
وأكد الأستاذ ماهر قدورة إيمانه بدور الدولة في المنطقة العربية في المشروعات الوطنية، وأضاف: ظهر دور الدولة في هذه الأزمة، ولا بد من تعزيز الشركات التي استُثمر فيها، فبريطانيا اليوم أعلنت عن 500 مليون دولار لمساعدة المستثمرين والشركات المهمة التي هي في خطر السقوط.
واقترح دراسة كيفية تغيير سلوك الناس في ظل الأزمات والمخاطر بطريقة مبتكرة؛ فتغيير العالم لا يشترط أن يكون تكنولوجياً فحسب، فقد يكون التغيير آتياً من سلوكية بسيطة، ومن معرفة طرائق إنجاز الكثير بالقليل. واصفاً تجربة أزمة كورونا بأنها “امتحان شبيه بحرب عالمية ثالثة لإنسانية المجتمعات والأفراد وبطولاتهم”.
وأوضح الدكتور أحمد العمري أن ما يحدث الآن يجري في مرحلة تاريخية، ولا توجد له أي سابقة، ولا يوجد نموذج لكيفية التعامل الآن، ولذلك اجتهد وقسّم هذا الأمر إلى ثلاثة أقسام: قبل الأزمة، وفي أثنائها، وبعدها.
واستدرك: يمكننا أن ننقذ الآن ما يمكن إنقاذه، لكن الأهم هو ما الذي يمكن أن نصطحبه معنا إلى ما بعد الأزمة؟ وأهم المبادرات هي ما يتقدم لحماية المنجز الموجود، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتذليل الصعوبة للابتكاريين.
20 أبريل، 2020 | حلقات نقاش |
نظّم مركز البحوث والتواصل المعرفي، أمس، حلقة نقاش افتراضية بعنوان: “جهود المملكة في مواجهة الأزمات العالمية.. جائحة كورونا نموذجاً”، شارك فيها عدد من الأكاديميين، هم: الدكتور منصور المرزوقي (مدير الحلقة)، والدكتور إبراهيم النحّاس، والدكتور سعيد الغامدي، والدكتورة مها المزيني، والدكتور نايف الأدهم.
وتطرقت الدكتورة مها المزيني إلى بعض الجهود الدولية لمحاولة أداء دور فعال لمقاومة الأوبئة، ومشاركة المملكة العربية السعودية في دعم بعض المنظمات مادياً، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ودعم وإشراف مباشر من وليّ العهد محمد بن سلمان، ومن ذلك: دعم منظمة الصحة العالمية، وبعض المنظمات البحثية، وبعض الجهات التي تطوّر اللقاحات والعلاجات.
أما الدكتور إبراهيم النحاس فتحدث عن تأكيد خادم الحرمين الشريفين في اجتماع مجموعة الدول العشرين أنه يجب على الدول الاقتصادية الكبرى أن تضطلع بمسؤوليتها في هذه الأزمة، “وهي رسالة كبيرة من المملكة، التي ليس من المستغرب أن تكون على رأس قيادة هذه المركبة الإنسانية العظيمة؛ انطلاقاً من مبادئها الدينية وقيمها الإنسانية العظيمة”.
وبيّن حرص المملكة على العمل ضمن منظومة عالمية، ومشاركتها مع المنظمات العالمية كالصحة العالمية والأمم المتحدة، “وهذا التزام منها باتفاقياتها، وإيمان من قادتها بمبادئها العظيمة”.
وتناولت مشاركة الدكتور نايف الأدهم التحديات التي واجهت المملكة في رئاستها مجموعة الدول العشرين، في ظل وجود مشكلات بين الصين وأمريكا والاتحاد الأوربي، وأنها عملت على فتح الاتصال للجميع، واستخدمت إستراتيجيات فعالة، كما لاحظت السعودية أن الدول الفقيرة هي مصدر خطر على نفسها وعلى غيرها في تفشي وباء كورونا، وهي بحاجة إلى المساندة والدعم في الوقت نفسه، والمملكة تنطلق في ذلك من أن الجميع في مركب واحد، ويجب أن ينجوا جميعًا.
وشدد الدكتور سعيد الغامدي على أن الجوانب الإنسانية لدى المملكة غائبة عن وسائل الإعلام الدولية، مؤكداً أن لها نشاطاً إنسانياً تجاهله الإعلام العالمي منذ 70 سنة حتى الآن.
وذكر الغامدي أن جهود السعودية الإغاثية لم تتأخر حتى عن الدول العظمى وشعوبها، ففي عام 2010م ساعدت الحكومة الأمريكية وشعبها في مواجهة إعصار كاترينا، وفي إعصار هانا في هاييتي، وتلك الجهود غاب معظمها عن البروز في إعلام أمريكا، وغيرها من دول العالم المستفيدة.
وعدد طائفة من الإحصاءات المتعلقة بالمساعدات السعودية حتى الآن، وقدّرها بنحو 171 مليار ريال سعودي، تتمثل في عشرات المليارات من المساعدات الخيرية والصحية والتنموية، لدول كالصومال واليمن والبحرين، وغيرها. ومن ذلك: دعمها 46 مشروعاً من برامج الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية.
18 أبريل، 2020 | مؤتمرات |
شارك مركز البحوث والتواصل المعرفي، ممثلاً بمنسق وحدة الصين والشرق الأقصى الأستاذ عبدالله الوادعي، بمؤتمر الذكرى 25 للحياد الدائم لتركمانستان، الذي عقد أمس الجمعة 17 أبريل 2020، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة عشق أباد، وبواسطة الاتصال الافتراضي للمشاركين والمدعوين للمؤتمر من دول عديدة حول العالم، ومعهم وزراء وخبراء وعلماء ورؤساء جامعات وشخصيات اعتبارية من كافة مؤسسات تركمانستان ومدنها.
وتحدث في المؤتمر عدد من الوزراء والقادة في الحكومة التركمانية عن هذه الذكرى وأهميتها، مرحبين بالمشاركين في الموتمر من دول العالم الصديقة عبر شبكة الانترنت، ومؤكدين في هذه الذكرى أن الحياد لتركمانستان هو أساس سياستها الخارجية، وأنها تبني علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، مع تعزيز المشاركة في الأنشطة الرامية للحفاظ على التنمية المستقرة والمستدامة في العالم.
واستذكر المتحدثون التصويت في 12 ديسمبر 1995م في الدورة الـ50 للجمعية العامة الأمم المتحدة، الذي أجمع على قرار “الحياد الدائم لتركمانستان”، ومن خلاله تم اعتماد الوثيقة التاريخية التي حددت مصير تركمانستان وموقعها في الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع العالمي.
وتأتي مشاركة المركز في هذا المؤتمر استجابة لدعوة وزارة الخارجية في تركمانستان عبر سفيرها لدى المملكة أوراز محمد تشاريف، وتعزيزًا للتواصل بين جمهورية تركمانستان والسعودية التي كانت أول بلد عربي يفتتح سفارة في عشق أباد عام 1997م، وكذلك لتقوية الاتصال القائم والمستمر بين مركز البحوث والتواصل المعرفي وبين العديد من مؤسسات تركمانستان، وجامعاتها، والشخصيات الثقافية والعلمية فيها.
6 أبريل، 2020 | ندوات ومحاضرات |
شارك مركز البحوث والتواصل المعرفي، يوم الثلاثاء (14 شعبان 1441 هـ الموافق 07 أبريل 2020 م ) في ندوة تفاعلية نظمها برنامج مركز البحوث والمجتمع المدني في معهد لودر للإدارة والدراسات الدولية،Lauder Institute for Management and International Studies، التابع لجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، حول كيفية الاستجابة لأزمة فايروس كورونا المتسجدّ COVID19، والمشاكل التي تواجه دول العالم أمام هذه الجائحة غير المسبوقة.
واستمرت الندوة ثلاث ساعات ونصف، بدءًا من الثامنة صباحاً بتوقيت نيويورك، وشارك فيها العديد من مراكز التفكير والدراسات حول العالم.
وقد مثّل مركز البحوث والتواصل المعرفي في هذه الندوة الدكتور عبدالله حميد الدين، والدكتورة مرح البقاعي، الذيْن أعدا ورقة حول مواجهة المملكة العربية السعودية لأزمة كورونا المستجدّ بعنوان: (
المملكة في مواجهة كورونا المستجد: دروس للموجة الثانية وما بعد) أوضحا فيها خبرة المملكة المستمدة من انتشار وباء كورونا بين 2012-2014 حيث هيأت نفسها من خلال مجموعة من الإجراءات استعداداً لوباء قادم. لذلك فبمجرّد ظهور التقارير عن الفيروس في الصين، بادرت الجهات الصحيّة بإطلاق آلية استجابة معدّة سلفاً. تم وضع إرشادات للتعامل مع الفيروس، وبدأت مراكز الأبحاث تعمل على فهم الفيروس وتطوير أدوات لاستكشافه، وتم تأمين سلاسل التوريد لضمان الأمن الغذائي، ووضعت كافة القطاعات الحكومية على أهبّة الاستعداد.
وفيما يلي النص الكامل للورقة المقدمة من المركز.
استفادت المملكة العربية السعودية من انتشار وباء كورونا بين 2012-2014 حيث هيأت نفسها من خلال مجموعة من الإجراءات استعداداً لوباء قادم. لذلك فبمجرّد ظهور التقارير عن الفيروس في الصين، بادرت الجهات الصحيّة بإطلاق آلية استجابة معدّة سلفاً. تم وضع إرشادات للتعامل مع الفيروس، وبدأت مراكز الأبحاث تعمل على فهم الفيروس وتطوير أدوات لاستكشافه، وتم تأمين سلاسل التوريد لضمان الأمن الغذائي، ووضعت كافة القطاعات الحكومية على أهبّة الاستعداد. وقبل ظهور أوّل حالة مؤكدة في البلاد كانت المملكة قد بدأت في إجراءات احترازية تطوّرت تدريجياً وصولاً إلى ما يشبه الإغلاق التام؛ بداية من منع معتمري الخارج بتاريخ 27فبراير، إلى إيقاف المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، إلى إغلاق المساجد بما في ذلك الحرمين الشريفين، إلى فرض حظر التجوّل على مستوى المملكة بداية من 23 مارس.
وقد اتخذت المملكة عدداً من الإجراءات لمواجهة الفيروس الجديد بهدف منع انتشار الوباء ولتخفيف آثاره وآثار الإجراءات على سكان المملكة – مواطنين ومقيمين – وعلى اقتصادها. ويُلاحظ المتابع لها أنّها تتبع منهجية ثابتة قائمة على عدة عناصر. وفي حين إنّ الإجراءات التي تتخذها أي دولة ظرفية بطبيعتها ومتصلة بواقع الدولة الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والسياسي والسكاني، وبالتالي غير قابلة للاستنساخ المباشر من دولة أخرى، إلا أنّ المنهجية التي تتبعها دولة ما قائمة على رؤية قياداتها السياسية وقابلة للتطبيق من دول أخرى إذا ما أرادت الاستفادة من تجارب غيرها. وحيث إنّ الهدف من هذه الورقة هو تقديم ما يُمكن لدولٍ أخرى الاستفادة منه، فإننا لن نركّز على الإجراءات التي اتخذتها المملكة، وإنما عناصر المنهجيّة المتبعة في مواجهة الوباء لعلّها تكون مفيدة لدول أخرى حين مواجهة الموجة الثانية من الوباء والتي يعدّها أغلب الخبراء الصحيين أمراً محتوماً.
أولاً: بناء الثقة:
ثقة الجمهور بحكومته وقيادته السياسية ضرورة في الظروف العادية، وأما في الظروف الاستثنائية وفي الأزمات فهي قد تكون الفارق بين الحياة والموت، الاستمرار أو الانهيار. ففي تلك الظروف لا بد للجمهور أنْ يثق بشكل شبه تام بتشخيص الحكومة للأزمة ورؤيتها للحل وبقدرتها على التنفيذ. تلك الثقة تجعل الجمهور أكثر استعداداً للالتزام بالإجراءات الوقائية الضرورية، ويسهّل على الأفراد تحمّل القرارات الصعبة والضرورية، وبشكل عام تخفف من الجهد الذي تحتاجه الحكومة لفرض رؤيتها وتنفيذ حلولها ويمنحها مساحة أوسع للتركيز على الحل بدلاً من تشتيت الجهد في فرض الإجراءات. ومن أهم وسائل بناء الثقة في الأزمات هو استباق الحكومة لأسباب الخوف والهلع اللذان ينتشران في المراحل الأولى من أي أزمة، وخصوصاً الأزمات الوبائية، استباقاً عملياً ملموساً وليس فقط خطابياً أو دعائياً. وقد اهتمت المملكة بذلك وجعلته في مقدّمة أهدافها ونجحت فيه من خلال عدة خطوات لعل أبرزها استباقها لأسباب هلع الشراء. فقد تم توجيه منافذ البيع المختلفة – الصحية والغذائية – بإخراج مخزونها ووضعه أمام المتسوقين لمنع تسرّب فكرة بأنّ هناك نقص في الموارد ولاحقت بصرامة التجار الذين أرادوا استغلال الأزمة. وقد كان لهذا تأثير مهم على غياب شراء الهلع في المملكة، وأيضاً على بناء الثقة بقدرة الحكومة على إدارة الأزمة وتسيير الدفة خلالها. وهناك إجراءات أخرى اتخذت ولكن نكتفي بهذا.
الثاني: إدارة الخبراء:
من الأمور التي تُظهر بشكل سريع ما إذا كانت حكومةٍ ما ستنجح في إدارة أزمة هو النظر إلى من تم تسليمه ملف الأزمة. ومع أنّ كافة القطاعات الحكومية تلعب دورها المفصلي في إدارة وتجاوز هذه الأزمة الحالية ويتم التنسيق بينها بشكل متواصل إلا أنّ الطبيعة الصحيّة لهذه الأزمة تطلب إعطاء القطاع الصحي والأطباء والعلماء الدور الأبرز لإدارة الدفّة في مرحلة منع انتشار الوباء. وبطبيعة الحال فكافة القطاعات الحكومية تقوم بأدوار أساسيّة وبشكل خاص الأدوار الأمنية لوزارة الداخلية وضمان سلاسل التوريد والتي تقوم بها وزارة التجارة وغير ذلك من الأدوار التي تضمن استمرار الحياة في ظل هذا الوباء. إلا أنّ طبيعة المرحلة – مرحلة القضاء على الفيروس – جعلت القرارات الاحترازية الأبرز، وهذه اتخذت وفق المعايير التي يضعها الخبراء في المجال الصحي حيث استرشدت الحكومة بتشخيصهم لمشكلة انتشار المرض ورؤيتهم لمنعه، حتى في القرارات الصعبة مثل قرارات إقفال المساجد بما في ذلك الحرمين الشريفين. وقد كان لهذا الأمر أثر كبير على نجاح الإجراءات الحكومية حتى الآن.
ثالثاً: ضبط التواصل والرسالة:
لعل أهم ما نجحت فيه المملكة هو نجاحها في ضبط المعلومات المتعلقة بالوباء والأوضاع المحيطة به. إنّ هذا النجاح أساسي للحفاظ على ثقة الجمهور، وتقليل الشائعات والأخبار الزائفة التي قد تؤدي إلى الهلع أو إلى استخدام وسائل علاجية ضارة. أيضاً هو ضروري للحفاظ على التماسك الاجتماعي وتجنيب المجتمع خطابات اللوم والاتهام والتي تنتشر في الأوبئة حيث يتم استهداف فئات اجتماعية مما يخلق شروخاً تضر النسيج الاجتماعي على المدى البعيد وتعيق جهود مكافحة الوباء على المدى المباشر. وقد تحقق هذا الضبط من خلال جهد حثيث للتنسيق مع كافة الوسائل والمنصات الإعلامية وتكثيف الرسائل المطلوبة وتجنّب التناقض والتضارب بين الأخبار والمعلومات، وملاحقة من يروج شائعة أو يستفز التماسك المجتمعي أو يثير الهلع.
رابعاً: الشراكة المجتمعية والعالمية:
جهد أي دولة لمكافحة وباءٍ مهما كان فاعلاً ومتقدماً إلا أنَ له مدى. وللنجاح التام لا بد من تفعيل دور المجتمع وتعزيز التعاون العالمي، وهو أمر ليس بالسهل. وقد تحقق تفعيل دور المجتمع في السعودية بعدة طرق منها التواصل المكثف والموجه لكافة الشرائح الاجتماعي، ومنها – ولعله الأهم – بالذهاب بعيداً في الخطوات الحكومية التخفيفية والمساعدة لأفراد المجتمع. وقد اتخذت المملكة بعض الإجراءات التي تهدف إلى حماية الاقتصاد بشكل عام، كما اتخذت خطوات قد تضر الاقتصاد ولكّن تخفف بدرجة كبيرة معاناة الأفراد، وتقلل إلى حد بعيد إحساس الفرد بعدم الأمان. وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت المملكة أتاحت العلاج المجاني من مرض كورونا لكل مواطن أو مقيم أو مخالف كما قامت بتحمّل 60% من رواتب المواطنين في القطاع الخاص للتقليل من الآثار بعيدة المدى على أوضاعهم نتيجة للإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها. إنّ مثل هذه الخطوات العمليّة تعزّز لدى أفراد المجتمع والفاعلين الاجتماعيين الإحساس بالمسؤولية وتحفزّهم للقيام بدورهم مقابل ما تقوم به الحكومة من جهد. بعبارة أخرى، إنّها تحوّل المجتمع إلى شريك حقيقي وفاعل لمواجهة التهديد المشترك.
أما الشراكة العالمية، فقد بادرت المملكة إلى تفعيلها من خلال عدة خطوات منها مساعدات المملكة لمنظمة الصحة العالمية ولعدد من الدول، ومنها – وهي الخطوة الأبرز – هو عقد القمة الاستثنائية الطارئة لمجموعة العشرين عبر الفيديو التي دعت لها المملكة وذلك لتحقيق استجابة عالمية وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة الوباء ومعالجة أثاره الإنسانية. وهذا يشير للالتزام، واستيعاب السعودية أنّ الظرف عالمي يهدد الإنسانية جمعاء والحضارة بأسرها؛ وإنّ تواصلها مع الدول ودعمها لمنظمة الصحة العالمية يأتي خارج الاستفادة السياسية أو إحراز أهداف دبلوماسية، بل تقدمه كفرض وواجب والتزام انساني يتسق مع توجهاتها وناموسها أمام الإنسانية كافة.
إنّ هذه المنهجية جنّبت المملكة صعود مُنحنى الإصابات. ولا يخفى أنّ الوباء الحالي قدّم لصنّاع السياسات تحديات غير مسبوقة وبالتالي لا بد من وجود أخطاء بعضها نعرفه وبعضها لا نعرفه ولكن حتى الآن فإن المنهجية السعودية كانت فاعلة في التقليل من حالات الإصابات، ويُمكن الاستفادة منها حتى من الدول التي تختلف كثيراً عن المملكة في اقتصادها أو نظامها السياسي أو عدد سكّانها أو ثقافتها الاجتماعية.