استقبل رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد، اليوم (11 فبراير 2020م)، رئيس مركز الدراسات الموضوعية في نيودلهي بالهند الدكتور منظور عالم، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق الدكتور علي بن إبراهيم النملة، بحضور ضيف المركز رئيس مختبر رصد مخاطر زعزعة الاستقرار بجامعة البحوث الوطنية الروسية الأستاذ الدكتور أندريه كورتاييف.
وتناول اللقاء دور المركز في دعم العلاقات الثقافية والعلمية بين المملكة ودول العالم، وخصوصاً في قارة آسيا، وآفاق التعاون المعرفي والتواصل الإيجابي الذي يخدم التعاون الثقافي والبحثي مع المراكز الثقافية والعلمية والجامعات والأكاديميات، مثل: مركز الدراسات الموضوعية في نيودلهي بالهند، وجامعة البحوث الوطنية الروسية، وغيرهما.
وأوضح الدكتور ابن جنيد اهتمام المؤسسات البحثية وبيوت الفكر السعودية بشكل عام، ومركز البحوث والتواصل المعرفي بشكل خاص، بالدراسات الآسيوية المشتركة، وإقامة جسور معرفية بين المملكة والدول الشقيقة والصديقة عن طريق الأبحاث والمؤتمرات والترجمات والمشروعات العلمية التي من شأنها تسليط الضوء على المشتركات والممكنات بين المملكة وتلك الدول.
أقام مركز البحوث والتواصل المعرفي، أمس، دورة تدريبية أكاديمية بعنوان ” نُظم التنبؤ بعدم الاستقرار السياسي / الاجتماعي” قدّمها رئيس معهد إدارة المخاطر بجامعة البحوث الوطنية في موسكو، كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية بروسيا البروفسور أندريه كوروتاييف، حيث يستفيد منها الباحثون العاملون في المركز، وفي بعض من المعاهد والمراكز البحثية في الرياض.
وتستمر الدورة لمدة أربعة أيام، يتعرف خلالها المتدربون على قياس مؤشرات عدم الاستقرار السياسي، ومؤشرات هشاشة الدولة (SFI)، والمؤشرات القُطرية للسياسة الخارجية عند الدولة الفاشلة والضعيفة، بالإضافة إلى مفهوم مؤشر السلام الدولي (GPI).
يُذكر أن المركز أقام عددًا من البرامج التدريبية المتخصصة في مجالات البحث والدراسات والاستشراف وإدارة الأزمات، معتمدًا على النهج الأكاديمي، والضبط العلمي، مع صناعة محتوى جديد ومعاصر يستفيد منه الباحثون
اختتم مركز البحوث والتواصل المعرفي، أمس، المشاركة في الدورة الـ 51 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، الذي أقيم على أرض المعارض بالتجمع الخامس تحت عنوان “مصر وإفريقيا.. ثقافة التنوع”، والذي استمر من 23 يناير 2020 حتى 4 فبراير الجاري. وعرض المركز في جناحه أكثر من 70 عنوانًا من الكتب والبحوث المُحكّمة والدراسات والترجمات والمعاجم الجديدة والتحقيقات التراثيّة والدوّريات، حيث زار الجناح العديد من الباحثين والأكاديميين، بالإضافة إلى القرّاء المهتمين بتخصصات المركز. يُذكر أن المركز يشارك في الكثير من معارض الكتب الدولية كواحدٍ من برامجه في التواصل المعرفي، لبناء جسور المعرفة والاتصال مع الباحثين والقرّاء، وتوزيع اصداراته وأبحاثه ودراساته داخل المملكة وخارجها.
صحيفة الرياض –عبدالواحد الأنصاري
لا أعرف رجلاً عربياً من المحيط إلى الخليج بذل من نفسه ووقته وجهده وماله ومن راحة جسمه وعمل فكره ولسانه وقلَمه للقضية الفلسطينية ما بذله لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، والأرقام هي التي تتحدث، والتاريخ يؤيّد الرجال أو يصحّح لهم.
قضيتُ نحو أسبوع كامل وأنا أقرأ الكتاب الذي صدر عن أخبار خادم الحرمين الصحفية، وأضع بالقلَم علامة على أخباره المتعلقة بفلسطين، حتى كلّت الأصابع، وكاد مداد القلَم ينضب.
دعني أحدثك أيها القارئ عن رجُلٍ قضى أكثر من نصف قرن في خدمة أمّـته ووطنه وثقافته، فإذا قرأتَ عنه في الشأن المحلّي الداخليّ خُيّل إليك أنه لم يعمل قطّ إلا في تطوير مؤسسات البلاد وخدماتها ومرافقها، وإذا بحثت عن جهوده في حفظ التاريخ والتراث والوثائق حدثتك نفسك بأنه لا يرفع عينه لحظة واحدة عن الوثائق والكتب والدراسات، وإذا تتبعت أعماله في رفع المظالم، وإصلاح ذات البين هجس في صدرك أن انشغل طوال حياته بالتأليف بين القلوب والإصلاح بين الناس، فإذا ذهبت تقرأ عن مساعيه في خدمة القضية الفلسطينية استقر في قناعتك أن هذا الرجل سخّر كل ما يملكه وما يقوله وما يفعله لفلسطين، فأنت أمام رجال في رجل، وقامات في قامة، وكوكبة من العظماء في رجل عظيم.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، هل أحدثك عن لقاءات الملك سلمان الإذاعية وعباراته الصادحة فيها بالغيرة على القدس وشهداء فلسطين ونضالهم؟ أم هل أحدثك عن أن خادم الحرمين سنّ للأمراء والملوك سنّة التبرع من مرتّبه الحكومي الشخصي للفلسطينيين؟ أم هل أذكّرك بتشكيله -حفظه الله- لجان جمع التبرعات للفلسطينيين على مستوى الوطن كله ووزاراته ومؤسساته؟ أم هل أعرض عليك إشرافه المباشر على رعاية أسر الشهداء والقتلى الفلسطينيين؟ أم ألفت نظرك إلى رعايته الإنتاج الإبداعي والفنّي لأبناء أسر الشهداء الفلسطينيين، وطباعته الكتب وتخصيص ريعها لفلسطينيين؟ إنه لم يترك مجالاً يمكن أن يستفيد منه الشعب الفلسطيني إلا خاضه بنفسه، وبإشرافه المباشر، ومتابعته الشخصية.
لقد دعَم خادم الحرمين الشريفين اللجنة الشعبية لرعاية أسر مجاهدي وشهداء فلسطين، ورأسها، وتبنّى مشروع “ادفع ريالاً تنقذ عربياً”، أي: فلسطينياً، ورعى احتفالات انطلاقة الثورة الفلسطينية كل سنة، ووجه نداءً إلى الطلاب والطالبات في أنحاء المملكة كافة إلى المساهمة في مشروع “ريال فلسطين”، وانتدب موظفيه ورجالات المجتمع ووجهاءه للقيام بجولات في المدن من أجل جمع التبرعات لفلسطين، ودعا إلى حفلات المعارض الفنية الفلسطينية من أجل تحقيق دعم مادي مباشر للفلسطينيين، وكلّف المسؤولين المعنيين بتلقي تبرعات الوزارات للجنة فلسطين، التي بلغت في ذلك الوقت (أي في الثمانينيات الهجرية) مئات الآلاف من الريالات.
وكان خادم الحرمين الشريفين يرعى الحفلات الرياضية التي تشمل ألعاب الملاكمة والمصارعة، ورفع الأثقال، والألعاب الاستعراضية، ووجّه بأن يكون من يقيم تلك الحفلات هو اللجنة الشعبية لفلسطين، وخصّص ريع كل ذلك لمصلحة الفلسطينيين، ثم إنه افتتح مكتب حركة الوطن الفلسطيني (فتح) في الرياض، وواصل استقبال ممثلي حركة التحرير (فتح) دون انقطاع، ورعى احتفالات مكتبها، وألقى فيها الكلمات، وافتتح اجتماعات دورات مجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ورعى مهرجانات مكتب حركة التحرير، وطالب العرب والمسلمين بأن يتضامنوا ويتعاونوا على الحق والخير ونصرة الفلسطينيين، وقال للفلسطينيين على مرأى العالم ومسمعه: “لسنا رفقاء طريق للثورة الفلسطينية بل رفقاء مصير”، وقال: “نحن وما نملك لفلسطين، ونحن فلسطين”.
لم تكن تمرّ أيام أو أسابيع، طوال أكثر من نصف قرن، إلا وتشهد المملكة فيها عملاً أو كلمة أو رعاية أو دعوة أو تبرّعاً من الملك سلمان في الشأن الفلسطيني، حتى إنه دعا في يوم التضامن مع الشعب الفلسطينيين المواطنين والمقيمين جميعاً لمد يدِ العون للشعب الفلسطيني المسلم، وسنّ للأمراء والتجّار سنّة التبرّع المباشر من ماله الخاص، بمئات الألوف والملايين للفلسطينيين. وكان يقول على رؤوس الأشهاد: “إن هذه البلاد ملِكاً، وحكومةً وشعباً لا تقف معكم منّةً أو شعاراً، بل تقف معكم موقف عقيدة إسلامية”.
لقد لفتت أعمال خادم الحرمين وجهوده في الشأن الفلسطيني الصحافة العربية والعالمية، وكانت مقالات الصحف العالميّة تُتَرجَم إلى العربية، وكل فحواها شهادة عن سلمان الخير وجهوده المستمرة في دعم القضية الفلسطينية بالوقت والكلمة والمال والجُهد.
أصدر مركز البحوث والتواصل المعرفي كتاب “اشتقاق أسماء الله –جلّ وعزّ” لمؤلفه أحمد بن محمد النحاس المصري المتوفى سنة 338هـ، بتحقيق الدكتور محمد الطبراني الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض في مدينة مراكش المغربية.
وجاء الكتاب في 560 صفحة من القطع المتوسط، من ضمن سلسلة (كتب التراث) التي يتبناها المركز خدمة للتراث العربي والإسلامي، إلى جانب ما يصدره من كتب معاصرة تتناول قضايا الساعة بالبحث والتحليل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية وغيرها.
ويصف المحقق الكتاب بأنه “أصْلٌ من الأصول المتقدّمة في شرْح معاني أسْماء الله على نمطِ أهْل الحديث، حَشَرَه بالآثار المسْنَدَة، وجَلَبَ منْها الشّيْء الْكثير، ونَقَلَ عنْ أصُول مفْقودةٍ نادرة ككتابِ الذّكْر لأبي بكر جعْفرِ بْن محمّدِ الْفِرْيابيّ (ت 301 هـ)”.
كما أنه أورد وصف الزُّبيْديُّ ” إنّه: كتابٌ “أحْسَنَ فيه، ونَزَعَ في صَدْرِه لاتّباعِ السّنّة والانْقيادِ للآثار”.
وفي تعريفه للمؤلف أبي جعفر النحاس، قال الطبراني: “إنه مُجَلٍّ في حلْبةِ رجالِ اللّغة الأفذاذ، أولئك الذين حَلَّوْا جِيدَ الْقرْن الرّابع على تزاحُمِ دُرَره وكثْرتِها، واصْطكاكِ رُكَبِ الرّؤساء بعْضِهم ببعض، وهلْ لنا مَعْدىً عنِ الْإقْرار بذلك، أنْ كانَ خاصيَّ المنْزع، مجْدوداً في التّأليف، مُقَرْطِساً لأهدافه؟!”.
وقد قال أبو جعفر في اشتقاق أسماء الله: “”إذا صَحَّ الشّيْءُ عن النّبيّ -صلّى الله عليْه وسلّم- صار لُغةً قائمةً بنفْسِها، وحُمِلَ على الْـمَجاز إنْ كان لا يصحُّ على الْحقيقة”، وقال أيضاً: “وإذا صحّ الشّيْءُ عن النّبيّ -صلّى الله عليْه وسلّم- لـمْ يُعَارَضْ”.