العمل يدًا بيد لبناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين والدول العربية

العمل يدًا بيد لبناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين والدول العربية

فهد صالح المنيعي

يجمع بين الدول العربية والصين أخوة وشراكة وثيقة وصداقة عميقة، ويتجلَّى ذلك في الدعم المتبادل بينهما، سواء في حشد الجهود لمكافحة وباء كوفيد- 19 أو في مواجهة الأزمات السياسية العالمية، وتمسكهما بالعدالة والإنصاف، وتعزيزهما العلاقات بينهما باطراد في ظل الظروف غير المؤاتية، والعمل يداً بيد لبناء رابطة المصير المشترك للمستقبل الجميل في العصر الجديد بينهما.

مكافحة الوباء جنبًا الى جنب

منذ تفشي وباء كوفيد- 19، أسس الجانبان العربي والصيني تعاونًا نموذجيّاً في تبادل المساعدة لتوفير الموارد، والاشتراك في التجارب، وبحث وتطوير اللقاح، وهذا مثّل نموذجًا مثاليّاً لتبادل المساعدة والتغلب المشترك على الصعوبات.
عندما واجه الشعب الصيني أكبر صعوبة في مكافحة الوباء، بادرت الدول العربية إلى بذل كل ما في وسعها لدعم الصين. وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أول زعيم أجنبي اتصل بالرئيس شي جين بينغ للتعبير عن دعمه للصين في مكافحة كوفيد- 19؛ وأرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبعوثة خاصة إلى الصين للتعبير عن دعم أعمال الصين في مكافحة الوباء؛ وأعلنت الخطوط الجوية القطرية فتح “الممر الأخضر” لمواد مكافحة الوباء بالاستفادة من شبكة الخطوط الجوية العالمية لها، وتوفير خدمات مجانية لنقل مواد مكافحة الوباء التي حصلت عليها سفارات الصين في الخارج؛ وكانت الإمارات أول دولة قبلت اختبار المرحلة الثالثة للقاحات الصينية في الخارج.
في يونيو عام 2021م، تحقق الإنتاج المحلي للقاحات الصينية المضادة لكوفيد- 19 في مصر، أما بعد تفشي الوباء في الدول العربية، فقامت حكومة الصين مرات عدّة بتقديم الدعم، الأمر الذي يجسّد الصداقة العميقة بين الصين والدول العربية تجسيدًا حيّاً.

الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والصين

في يونيو عام 2014م، ألقى الرئيس شي جين بينغ كلمة مهمَّة في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني-العربي، ووجّه الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء “الحزام والطريق”.
في يوليو عام 2018م، أعلن الرئيس شي جين بينغ في حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني-العربي أن الجانبين الصيني والعربي أقاما الشراكة الاستراتيجية، ودعا إلى بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية؛ لدفع بناء رابطة المصير المشترك للبشرية معًا، الأمر الذي حظي باستجابة حارة من الدول العربية.
بفضل الجهود المشتركة بين الجانبين الصيني والعربي، شهدت الشراكة الإستراتيجية العربية – الصينية المتسمة بالتعاون الشامل والتنمية المشتركة والموجهة نحو المستقبل مزيدًا من التعميق.
كما يُستكمل بناء منتدى التعاون العربي – الصيني يومًا بعد يوم، وتعمل مختلف الآليات في إطار المنتدى بفاعلية عالية وانتظام، واتفق الجانبان على عقد القمة العربية – الصينية الأولى في عام 2022م.
ووقعت الصين اتفاقيات تعاون بشأن “الحزام والطريق” مع تسع عشرة دولة عربية وجامعة الدول العربية، وأقامت شراكة التعاون الاستراتيجي مع اثنتي عشرة دولة عربية وجامعة الدول العربية.
وظهرت في الأماكن التي نُفذ فيها بناء “الحزام والطريق” ملامح متنوعة وملونة ومفعمة بالحيوية والنشاط، حيث تحققت منجزات مثمرة في التعاون في مجالات الطاقة، ومنشآت البنية التحتية، والتجارة، والاستثمار، وغيرها، ويشهد التعاون في تكنولوجيا الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والفضاء والطيران وغيرها من التقنيات العالية والحديثة تطوّرًا مزدهرًا.

التعاون المشترك

تبنَّت الدول العربية والصين نموذجًا يحتذى به للتعاون معًأ من أجل تعزيز السلام. ظلَّت الصين تهتمُّ بالشرق الأوسط، وتحترم سيادة دول المنطقة، واستقلالها، وسلامة أراضيها، وتدعم جهود شعوب المنطقة في استكشاف طرائق تنموية بإرادتها المستقلة، وتسام بحكمتها في صيانة الاستقرار وتعزيز السلام في المنطقة، وبذل جهود الوساطة لتسوية النزاعات.
في النصف الأول من العام الجاري (2023م)، قام مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي بجولتين في الشرق الأوسط، وطرح نيابة عن الجانب الصيني مبادرات ودعوات؛ مثل: المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرؤية الصينية ذات النقاط الأربع لحل المسألة السورية، والأفكار ذات النقاط الثلاث لتنفيذ “حل الدولتين” بين فلسطين وإسرائيل.
نظم الجانب الصيني ندوة الشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام، ودعم جهود دول المنطقة في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، ودعا إلى إنشاء منصَّة الحوار المتعددة الأطراف في منطقة الخليج.
ولاقت المبادرات والدعوات تقديرًا إيجابيّاً، واستجابة واسعة النطاق من دول المنطقة، وبخاصة الدول العربية، اذ إنها تركز في جذور الاضطرابات الطويلة الأمد في الشرق الأوسط، وتوفر سبلاً قابلة التنفيذ لحل القضايا الساخنة.

الخاتمة

من أجل بناء رابطة المصير المشترك للمستقبل في العصر الجديد بين الدول العربية والصين يدًا بيد، يجب على الجانبين العربي والصيني أن يكونا شريكين يعملان على التعاون والفوز المشترك والتنمية المشتركة.
وينبغي مواصلة دفع البناء المشترك لـ “الحزام والطريق “، وبعض المشروعات العملاقة مثل “رؤية2030 في السعودية” وكذلك غيرها من المشروعات في باقي الدول العربية، والعمل على تآزر إستراتيجيات التنمية بين الجانبين، وتوسيع التعاون في الطاقة ومنشآت البنية التحتية، والاتصالات، والطاقة النووية، والأقمار الاصطناعية الفضائية، والطاقة الجديدة، وغيرها من المجالات، ومواصلة إكمال إجراءات تسهيل التجارة والاستثمار، والاستكشاف المستمر للقوة الكامنة في التعاون في مجالات جديدة وبأشكال مبتكرة.

فهد صالح المنيعي، مدير وحدة الصين والشرق الأقصى بمركز البحوث والتواصل المعرفي.

• ورقة قدمها الباحث في “المؤتمر الأكاديمي الدولي للعلاقات الصينية العربية وبناء مجتمع المصير المشترك الصيني (يوليو 2023م)