في الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية: ندوة سعودية صينية مشتركة

في الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية: ندوة سعودية صينية مشتركة

نظّم مركز البحوث والتواصل المعرفي بالتعاون مع مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية التابع لجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أمس، ندوة افتراضية مشتركة بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والصين، تحت عنوان “استعراض الماضي والتطلّع للمستقبل”، بمشاركة سفارة خادم الحرمين الشريفين في بكين، وسفارة جمهورية الصين الشعبية في الرياض.
وبدأ مدير الندوة، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية البروفيسور وانغ قوانغدا، الترحيب بالمشاركين من البلدين، مُعرجًا بالحديث عن ظروف إقامة الندوة بالشراكة بين مؤسستين علميتين سعوديّة وصينيّة، ومناسبة إقامتها التي تهمّ البلدين وتستدعي التوقف واستذكار الكثير من المفاصل التاريخيّة الهامة والمُشرقة في العلاقات بينهما.
بعدها قام بتقديم المُتحدثَيْن في الجلسة الافتتاحية للندوة وهما: سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الصين الشعبية، تركي بن محمد الماضي، وسفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي بوزارة الخارجية الصينية، والسفير السابق لدى المملكة لي تشنغ ون.
وعبّر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الصين الشعبية، تركي بن محمد الماضي، في بداية كلمته، عن سعادته وتشرّفه أن يكون سفيرًا للمملكة في بكين خلال الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي يحتفل بها كل منهما ويهتم بها لمّا تمثله من صداقة واحترام بين الحكومتين والشعبين.
واستذكر تركي الماضي جهود الشخصية الدبلوماسية السعودية الرائدة، صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل –رحمه الله-الذي وقّع عام 1990م على وثيقة إنشاء العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين السعودية والصين وتبادل السفراء وتنظيم اجتماعات على المستويات السياسية والاقتصادية والشبابية وغيرها.
وأكّد أنّ الإنجازات التي حققها البلدان معًا لا تقاس بزمن الثلاثين سنة الماضية، بل سبقته واختصرته، وعبر حكوماتهما وشعبيهما ارتقت العلاقات إلى آفاق شملت كافة القطاعات، حيث توّجت هذه العلاقات بزيارة فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شين جين بينغ للمملكة في يناير 2016م، ثم توقيع إنشاء اللجنة رفيعة المستوى بين البلدين التي يرأسها من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ثم توّجت بالزيارة الخاصة والشهيرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله- للصين في مارس 2017م.
وقال سفير المملكة لدى الصين: “لا تزال العلاقات والشراكات بين البلدين في تصاعد في مجالات الاستثمار والاقتصاد، والتعليم والثقافة، ولعل زيارة سمو ولي العهد –رعاه الله-للصين في فبراير 2019م، وتوجيهه بإدخال اللغة الصينية ضمن المناهج الدراسية السعودية لخير دليل على استمرار هذه العلاقات وتناميها في المستقبل.”
وشكر في ختام كلمته مركز البحوث والتواصل المعرفي بالرياض على إقامة هذه الندوة مع شريكه في شنغهاي مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، التي تأتي استكمالاً لمشروعاته التي تتناول العلاقات السعودية الصينية وتزيد من بناء جسور التواصل، سواءٌ في مجال الندوات والبحوث والشراكات العلمية، أو في مجال الترجمة الذي قدّم من خلاله الآداب والثقافات السعودية للشعب الصيني، وكان آخرها ثلاث روايات سعودية دشّنها في معرض بكين الدولي للكتاب 2019م، مشيدًا بما تقدمه أيضًا مكتبة الملك عبدالعزيز في جامعة بكين من جهود ثقافية ومعرفية وعلمية في العاصمة بكين، معتبرًا هاتين المؤسستين السعوديتين من المؤسسات الوطنية المميزة في توطيد العلاقات الثقافية والعلمية مما يزيد في تقارب الشعبين السعودي والصيني.
عقب ذلك تحدث سفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي بوزارة الخارجية الصينية، السفير الأسبق لدى المملكة لي تشنغ ون، مستعرضًا الزيارات الرسمية التي قام بها قادة البلدين خلال الثلاثين عامًا الماضية، وقيمة التبادل التجاري بين البلدين 30 الذي زاد في العام 2019 عن 1990 بمقدار 260 ضعفا، ليبلغ 78 مليار دولار، كما أصبحت الصين في عام 2013، وللمرة الأولى، أكبر شريك تجاري للمملكة، بينما تتبوأ المملكة مكانة أكبر شريك تجاري للصين في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا لـ 15 عاماً متتالياً.
وبيّن أن العقود الثلاثة الماضية شهدت كثافة في التواصل الشعبي بين البلدين، حيث يقوم أكثر من 20 ألف مواطن سعودي بزيارة الصين سنويا للسياحة والعمل والدراسة، ويتجاوز عدد الجالية الصينية في المملكة 20 ألف نسمة، كما يوجد حوالي 40 جامعة صينية تدرّس اللغة العربية، ومكتبة الملك عبدالعزيز فتحت فرعها في جامعة بكين في عام 2018، وفي عام 2019 دخلت مادة اللغة الصينية إلى المنهج الدراسي لعدة مدارس سعودية، ووسعت جامعة الملك سعود تخصص اللغة الصينية، ووقّعت جامعة جدة اتفاقية التعاون مع الجانب الصيني بشأن إقامة معهد كونفوشيوس، وفي عام 2016 أقيم في بكين معرض “طريق العرب…روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور”، وهو أول معرض من نوعه في الصين، أما في عام 2018 فقد أقيم معرض “كنوز الصين” للآثار الصينية في الرياض، كما شكّل البلدان فريقا مشتركاً لتنقيب الآثار في موقع السرين بالمملكة.
واستذكر السفير لي تشنغ ون الدعم المتبادل بين الصين والمملكة في اللحظات الحاسمة لتجاوز الأوقات الصعبة، ففي عام 2008 بعد الزلزال المدمر الذي ضرب محافظة ونتشوان الصينية، قدمت المملكة للصين 50 مليون دولار من المساعدات النقدية و10 ملايين دولار من المساعدات العينية، وهي الأكبر من نوعها على مستوى العالم، ولن ينساها الشعب الصيني أبدا. وفي العام الجاري، بعد اندلاع وباء فيروس كورونا المستجد، تحدث الرئيس شي جينبينغ والملك سلمان بن عبدالعزيز مرتين عبر الهاتف للتعبير عن عزيمة لا تلين للتعاون في مكافحة الوباء. و
وأضاف: في الوقت الأصعب الذي تعكف الصين فيه على مكافحة الوباء، سارعت المملكة لشراء المواد الطبية لمساعدة مدينة ووهان، كما تضامن كثير من مستخدمي الإنترنت بالمملكة مع الصين في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد انتشار الوباء في المملكة، قدمت الحكومة الصينية كمية كبيرة من مواد الوقاية والسيطرة، وأرسلت فريقًا من الخبراء الطبيين، وتتعاون شركة BGI الصينية مع المملكة لرفع قدرتها على اختبار الفيروس، في في نموذج من التعاون يحتذى به ويزيد متانة الصداقة بين البلدين والشعبين.
ثم بدأت بعد ذلك أوراق الندوة التي بدأ بها المستشار الاقتصادي والباحث في الشؤون الصينية الدكتور ماجد بن برجس العتيبي، متناولاً أهم الزيارات السعودية للصين، وأهم التطورات الاقتصادية بين البلدين خلال الثلاثين عامًا الماضية، مؤكدًا على أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للصين مثلت خطوة إيجابية في توثيق العلاقات بين البلدين الصديقين، كما تعززت في شهر ذي القعدة 1437 هـ العلاقات السعودية الصينية بشكل كبير حين قام ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بزيارة إلى جمهورية الصين الشعبية بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين واستجابة لدعوة الحكومة الصينية.
وأوضح أن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين شهد نموًا سريعًا أدى إلى ارتفاع حجم التجارة البينية بلغت حوالي 2.04 تريليون ريال خلال آخر عشر سنوات “منذ 2009 حتى عام 2019” موزعة إلى نحو 1.3 تريليون ريال صادرات سعودية إلى بكين، وأكثر من 700 مليار ريال واردات للمملكة من الصين، متوقعًا ازدياد التعاون والشراكة في شتى المجالات بين البلدين مستقبلاً لما تملكه المملكة من مكانة دينية وحضارية واقتصادية، وما تملكه الصين من إمكانات وقدرات اقتصادية وتقنية وبشرية هائلة.
تلا ذلك مشاركة من أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية الدكتور دينغ جون في بورقة بعنوان (التبادل الثقافي بين الصين والمملكة العربية السعودية: إنجازات وتحديات)، أشاد فيها بما تم تحقيقه من خطوات في العلاقات الثقافية الثنائية، مستذكرًا بعض الإنجازات ذات الرمزية الكبيرة والهامة، منها مشاركة السعودية في معرض إكسبو شنغهاي 2010م، الذي كان الجناح الأشهر والأكثر زيارة لدى الزوار الصينيين، وكذلك مشاركة الصين في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) 2014م بوصفها ضيف الشرف في ذلك العام.
وعدّ أستاذ جامعة شنغهاي للدراسات الدولية تدشين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- لمكتبة الملك عبد العزيز في جامعة بكين، وتسلّمه شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة، واحدة من أهم إنجازات التبادل الثقافي بين البلدين.
وأضاف: اهتمت العديد من المؤسسات في السعودية والصين بمشروعات الترجمة ونقل المعارف والآداب بين اللغة العربية واللغة الصينية ونشرها ومساندة وتشجيع المترجمين، فقد حصل مترجمان صينيان على جائزة الملك عبدالله العالمية للترجمة في الدورتين الرابعة والسابعة. ولعلنا اليوم نرى استمرار التبادلات الثقافية والزيارات بين أفراد الشعبين سواء للمشاركة في المهرجانات الثقافية والمؤتمرات العلمية أو من أجل السياحة أو التعلّم أو الحج، وغيرها.
‏ ونوّه الدكتور دينغ جون ‏بالمشروعات والجهود الثقافية التي قدمها مركز البحوث التواصل المعرفي السعودي خلال العامين الماضيين، سواء داخل الصين أو في السعودية، التي زادت من رصيد التبادل الثقافي والإنجازات المشتركة في هذا الحقل عبر المؤتمرات والزيارات والترجمات والندوات، وهو ما ترك أثرًا طيباً وبالغًا في الأوساط الأكاديمية والثقافية بمدن الصين التي يتشارك المركز مع مؤسساتها.
من جانبه قدّم الباحث في مركز البحوث والتواصل المعرفي هيثم محمود السيد مشاركة بعنوان (التواصل والتقبّل: الحراك الثقافي هو الأساس)، تحدث فيها عن تاريخية التواصل بين الصين وشبه الجزيرة العربية، وتاريخية العلاقات والزيارات الرسمية بين المملكة والصين، بالإضافة إلى مستقبل العلاقة بين البلدين ثقافياً حيث عدّ إدراج اللغة الصينية في المملكة والانفتاح على الثقافة الصينية داعمًا كبيرًا للالتقاء بين الثقافتين، كما أن دعم المؤسسات الحكومية والمراكز البحثية داخل البلدين أنتج الكثير من الزيارات والتقاربات والمؤتمرات، مستشهدًا بمركز البحوث والتواصل المعرفي الذي دشّن موقعه الإلكتروني الخاص باللغة الصينية، وكذلك إصداره مؤخرًا العدد الخامس من مجلة (مكاشفات) التي تأتي الصين فيها كضيف العدد عبر سبعة بحوث تتعلق بالصين، بالإضافة لتدشينه الطبعة الثالثة من كتاب (الصين في الأدبيات العربية).
وأكد أن الحراك الثقافي هو من أعمدة الارتكاز للعلاقات السعودية الصينية، لوجود الكثير من أوجه التشابه بين الثقافة العربية والصينية، ولما تقدمه رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق من فرص ثمينة لتطوير العلاقات الثقافية، من خلال دعم الملحقيات الثقافية وتمكينها، ودعم المنح الدراسية، وعمل برامج تثقيفية مواكبة لحجم العلاقة بين البلدين، والاهتمام بشكل متواصل بمشروعات الترجمة الواسعة التي تشمل الكتب والمجلات والأوراق العلمية والأفلام وغيرها.
عقب ذلك قدّم نائب عميد كلية الدراسات العربية بجامعة نينغشيا والأستاذ الزائر لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية البروفيسور جين جونغ جي ورقة حول (العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والسعودية)، تحدث فيها عن أهمية السعودية بالنسبة للصين من هذا الجانب بوصفها أكبر حزام اقتصادي وسوق استهلاكي في منطقة الشرق الأوسط، وعضوًا في منظمة التجارة العالمية، وفي منظمة الأوبك، ومجموعة العشرين، كما أنها تقع في تقاطع ثلاث قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهي المنطقة المتقاربة لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية التي منذ اقتراحها ازدهرت التبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين والمملكة العربية السعودية بشكل كبير.
واستعرض البروفيسور جين تشونغ جيه ما ورد في تقرير المكتب الاقتصادي والتجاري للسفارة الصينية في الرياض، وما أوردته المعلومات الجمركية العالمية لنظام GTF، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين والمملكة 78.18 مليار دولار أمريكي في عام 2019، بزيادة سنوية بلغت 23.29٪، وهو رقم قياسي في حجم التجارة الثنائية بين البلدين، فقد بلغت واردات الصين من المملكة 54.26 مليار دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 18.23٪ على أساس سنوي، والمنتجات الرئيسة المستوردة هي النفط الخام والبلاستيك والمطاط والمواد الكيميائية الأخرى، بالإضافة إلى الجمبري المجمد الذي يُعدّ ضمن أفضل المنتجات المستوردة باستثناء البترول.
وأضاف: بلغت صادرات الصين إلى المملكة 23.92 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية نسبتها 36.54٪، حيث تشمل منتجات التصدير الرئيسة المعدات الكهروميكانيكية والإلكترونية، والأثاث، والمنسوجات، والسيارات، ومنتجات الحديد والصلب وكذلك الملابس.
وأكّد أن رؤية المملكة 2030 ستعزّز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين بتسارعٍ غير مسبوق، حيث أن المملكة العربية السعودية من أجل التخلص من اعتمادها على النفط، أطلقت خطة “رؤية 2030″، وكثفت من تنفيذ سياسات التنويع الاقتصادي وسعت جاهدة لتوسيع الإنتاج غير النفطي، وتطوير التعدين غير النفطي والصناعات الخفيفة، مع الاهتمام بالتنمية الزراعية، ودونما شك فإن الاقتصاد السعودي حاليًا في فترة إصلاح وانفتاح عبر هذه الرؤية، مما يحسّن بيئة العمل للاستثمار الأجنبي عمومًا، والصين على وجه الخصوص بما أنها تعاونت مع المملكة في العديد من المشروعات الرائدة في مجال المدن الصناعية والمحطات، وبما أن الحديث هنا أيضًا عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين في أيام الذكرى الثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما.
من جهتها قدّمت عميدة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتورة لطيفة آل فريان ورقة بعنوان (التعاون الأكاديمي بين السعودية والصين: تجربة جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن)، قدمت فيها لمحة عن الجامعة وبرامجها وأهم نجاحاتها وشراكاتها الدوليّة، مشيرة إلى أن الجامعة أبرمت اتفاقية مع جامعة بكين للغات والثقافة لتقديم دبلوم اللغة الصينية للأعمال (دبلوم لمدة سنتين 4 مستويات دراسية بمعدل 80 ساعة تحصل فيه الطالبة على شهادة معتمدة من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالإضافة إلى شهادة جامعة بكين للغات والثقافة)، ويعد هذا التعاون لجامعة بكين للغات والثقافة الأول في الشرق الأوسط لتقديم برنامج أكاديمي لتعليم اللغة الصينية.
وأكدت على حرص الجامعة على التبادل الثقافي مع أكاديميات الصين حيث يوجد 18 طالبة صينية حصلن على منح دراسية في كلية اللغات، وكلية الآداب، ومعهد تعليم اللغة العربية، كما يوجد 6 أعضاء من هيئة التدريس تخصص لغة صينية، بالإضافة إلى التعاون البحثي المتميز بين جامعة الأميرة نورة و 6 جامعات صينية، نتج عنه 7 أبحاث علمية تم نشرها في أوعية مصنفة لـ ISI و Scopus.
وذكرت الدكتورة لطيفة آل فريان أن جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن قامت بالعديد من الزيارات العلمية للصين، كمعهد كونفوشيوس في بكين، ومركز الابتكار والصناعة الذكية لشركة سيمنز العالمية بالصين – شندو، ووقعت اتفاقية مع شركة HUAWEI لتأسيس أكاديمية لتقنية المعلومات والاتصالات، وشارك عدد من طالباتها في مسابقة هواوي الشرق الاوسط لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي اقيمت في مدينة شنزن في الصين عام ٢٠١٧م، وحصلت الجامعة خلالها على جائزة التميز.
وفي الجلسة الختامية للندوة ألقيت كلمتان من قبل رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد، ومدير لجنة الخبراء لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية الأستاذ الدكتور تشو وي ليه.
ورحّب الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد بالمشاركين في الندوة، مقدمًا شكره لسفارة المملكة في بكين، وسفارة الصين في الرياض على مشاركتهما في هذه الندوة التي تُنظم بمناسبة مرور 30 عامًا من العلاقات السعودية الصينية، استطاعت فيها أن تؤسس لصداقة متينة، كانت فيما مضى تركّز على الجانب الاقتصادي والسياسي، لكنّها اليوم تهتم أيضًا بالتعاون الثقافي والعلمي والحضاري.
واستشهد رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي بتجربة المركز في التواصل الثقافي والبحثي وبناء العلاقات والاتفاقيات مع جامعات الصين ومراكز التفكير فيها، مبيّنًا أن المركز قدّم العديد من البرامج المشتركة التي تهدف للتقارب ومد الجسور المعرفية، فلا يكاد يمر شهر إلاّ ويستضيف المركز باحثًا أو أكاديميًا أو دبلوماسيًا من الصين، كما أن المركز شارك في الكثير من المؤتمرات والندوات والمعارض في عدد من مدن الصين.
ونادى بتكثيف الجهود المستقبلية من قبل المؤسسات العلمية والثقافية في التوسع بالدراسات التي تهم البلدين عن بعضهما، وكذلك مشروعات الترجمة وتبادل الخبرات والزيارات والبعثات مما يوطد العلاقة بين الشعبين، ويرفع من فهم الآخر والوعي بالمشتركات، خاصة أن البلدين يمتلكان أسبابًا جمّة لتعزيز العلاقة في كل المجالات.
من جانبه قال مدير لجنة الخبراء لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية الأستاذ الدكتور تشو وي ليه: “يسعدني كل السعادة أن أشارك في هذه الندوة التي تأتي بمناسبة احتفالنا المشترك بإنشاء العلاقة الرسمية بين الصين والسعودية في حين قد مرت عليها 30 سنة كاملة، وأن أشهد معكم سويا تطور هذه العلاقة المتميزة وتقدمها، وانجازاتها واسهاماتها، التي لا تصب في مصلحة بلدينا وشعبينا فحسب، بل في صالح أمن وسلام الإقليم والعالم أيضاً.”
وأضاف: كنا وما زلنا نقدر المملكة العربية السعودية كل التقدير، اذ إنها موطن اللغة العربية وبلاد الحرمين الشريفين، ويشتاق إلى زيارتها كل دارس صيني يريد أن ينهل العربية.
واختتم البروفيسور تشو وي ليه كلمته بتأكيده على أن ما يستدعى السرور والغبطة في هذه الاحتفالية بالسنة الثلاثين لتأسيس العلاقة الرسمية بين الصين والسعودية، أنّ هذه العلاقة الثنائية الاستراتيجية المتميزة قد صعدت درجات أعلى أثناء مكافحتنا المشتركة ضد فيروس كورونا المستجد هذا العام، من خلال الاهتمام البالغ والمشترك بحياة الإنسان، والتضامن الصادق والتعاون الأخوي والودي.
حضر الندوة سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة تشن وي تشينغ، الذي علّق بعد ختام الندوة، وشكر مركز البحوث والتواصل المعرفي بالتعاون مع مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية التابع لجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، والمشاركين في الندوة، مشيرًا إلى أن الذكرى الثلاثين للعلاقة بين البلدين تأتي في الوقت الذي نسعد بالكثير من الشراكات والتعاون في شتى الحقول، وسوف تستمر بكل تأكيد في ظل القيادات الحكيمة للبلدين، وبين الشعبين الودودين الطيبين.

relations-between-Kingdom-China-001
relations-between-Kingdom-China-002
relations-between-Kingdom-China-003
relations-between-Kingdom-China-004
مؤتمر الذكرى 25 للحياد الدائم لتركمانستان

مؤتمر الذكرى 25 للحياد الدائم لتركمانستان

شارك مركز البحوث والتواصل المعرفي، ممثلاً بمنسق وحدة الصين والشرق الأقصى الأستاذ عبدالله الوادعي، بمؤتمر الذكرى 25 للحياد الدائم لتركمانستان، الذي عقد أمس الجمعة 17 أبريل 2020، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة عشق أباد، وبواسطة الاتصال الافتراضي للمشاركين والمدعوين للمؤتمر من دول عديدة حول العالم، ومعهم وزراء وخبراء وعلماء ورؤساء جامعات وشخصيات اعتبارية من كافة مؤسسات تركمانستان ومدنها.
وتحدث في المؤتمر عدد من الوزراء والقادة في الحكومة التركمانية عن هذه الذكرى وأهميتها، مرحبين بالمشاركين في الموتمر من دول العالم الصديقة عبر شبكة الانترنت، ومؤكدين في هذه الذكرى أن الحياد لتركمانستان هو أساس سياستها الخارجية، وأنها تبني علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، مع تعزيز المشاركة في الأنشطة الرامية للحفاظ على التنمية المستقرة والمستدامة في العالم.
واستذكر المتحدثون التصويت في 12 ديسمبر 1995م في الدورة الـ50 للجمعية العامة الأمم المتحدة، الذي أجمع على قرار “الحياد الدائم لتركمانستان”، ومن خلاله تم اعتماد الوثيقة التاريخية التي حددت مصير تركمانستان وموقعها في الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع العالمي.
وتأتي مشاركة المركز في هذا المؤتمر استجابة لدعوة وزارة الخارجية في تركمانستان عبر سفيرها لدى المملكة أوراز محمد تشاريف، وتعزيزًا للتواصل بين جمهورية تركمانستان والسعودية التي كانت أول بلد عربي يفتتح سفارة في عشق أباد عام 1997م، وكذلك لتقوية الاتصال القائم والمستمر بين مركز البحوث والتواصل المعرفي وبين العديد من مؤسسات تركمانستان، وجامعاتها، والشخصيات الثقافية والعلمية فيها.

Turkmenistan-Conference-003
Turkmenistan-Conference-004
حلقة نقاش حول (التغيّرات في روسيا)

حلقة نقاش حول (التغيّرات في روسيا)

أقام مركز البحوث والتواصل المعرفي حلقة نقاش حول (التغيّرات في روسيا) يوم الخميس 19 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 13 فبراير 2020م، تحدث فيها رئيس معهد إدارة المخاطر بجامعة البحوث الوطنية في موسكو، كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية بروسيا البروفسور أندريه كوروتاييف عن التغيرات المقبلة في روسيا، وإشكالية تعاملها مع شتى البلدان المختلفة والمتنازعة في الشرق الأوسط.
وتطرق البروفيسور كورتاييف إلى شرح ملابسات انخفاض شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال عام 2018م بنسبة 40%، وعزا ذلك إلى إصلاحات نظام التقاعد، ووصفها بأنها “إصلاحات كانت ضرورية ومهمّة وكانت مقررة على عهد الرئيس ميدفيديف، لكن جرى تأجيلها من أجل تلافي الوقوع في صعوبات كبيرة في انتخابات ذلك العام”.
كما نوقشت قضايا أخرى من أهمها اعتماد روسيا والمملكة العربية السعودية في اقتصادهما على مجال البترول والطاقة، والحث على مزيد من التفاهم بينهما في هذا المجال؛ لأنه سيأتي بآثار جيدة، بحسب كورتاييف.
وقد تخللت الجلسة مجموعة من المداخلات والمناقشات والأسئلة، التي شارك فيها كل من الأستاذ عبدالله الكويليت المدير التنفيذي للمركز، وكبير الباحثين في المركز الدكتور عبدالله الفرج، ومنسق وحدة الترجمة الأستاذ محمد بن عودة المحيميد، ومدير إدارة الباحثين الدكتور عايض آل ربيع، وآخرين.

التغيّرات في روسيا
سفير دولة فلسطين لدى المملكة يزور المركز

سفير دولة فلسطين لدى المملكة يزور المركز

زار سفير دولة فلسطين لدى المملكة الأستاذ باسم عبدالله الآغا، أمس، مركز البحوث والتواصل المعرفي، حيث استقبله رئيس المركز الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد بمقر المركز في حي الصحافة بالرياض.
وتم خلال اللقاء مناقشة سبل التعاون، وأوجه الشراكة الفعلية بين مركز البحوث والتواصل المعرفي والمؤسسات الفلسطينية المعنية بالبحث العلمي والدراسات والبرامج الثقافية والمعرفية، من مراكز ومعاهد وجامعات.
وأكد السفير الفلسطيني على أهمية التعاون، واستثمار العلاقة الوطيدة بين المملكة وفلسطين لرفع مستوى الشراكات بين مؤسسات البلدين البحثية والعلمية، بوصف هذه العلاقة بنية صلدة وأصيلة تتمثل في وقوف المملكة على مدى التاريخ مع الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله- الذي يأتي من أبرز الشخصيات في العالم التي ثبتت مع فلسطين وأهلها، وظلت القضية الفلسطينية هاجسه ومحط اهتمامه ودعمه بشهادة التاريخ والفلسطينيين أنفسهم.
وأشاد الآغا بما يقدمه المركز من دراسات وأبحاث واصدارات وترجمات في شتى حقول المعرفة والقضايا بشكل عام، التي تُعنى بفلسطين والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
من جهته رحّب رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي الدكتور يحيى محمود بن جنيد بسفير فلسطين والوفد المرافق، مؤكدًا اهتمام المركز بالتعاون مع مراكز ومعاهد فلسطين، والمضي في شراكات ثقافية وعلمية وتواصلية.
وأهدى الدكتور بن جنيد عموم إصدارات المركز لمكتبة السفارة الفلسطينية بالرياض، كما تلقى هدايا تذكارية من سفير فلسطين باسم عبدالله الآغا.
حضر اللقاء المستشار في السفارة الفلسطينية أحمد علي، والمدير التنفيذي لمركز البحوث والتواصل المعرفي عبدالله يوسف الكويليت، ورئيس وحدة الترجمة محمد بن عودة المحيميد، ومدير الشؤون الثقافية صالح زمانان، ومدير مكتب سفير دولة فلسطين لدى المملكة منذر سعد الدين.

Ambassador-Palestine-002
Ambassador-Palestine-003
المركز يصدر “العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وباكستان”

المركز يصدر “العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وباكستان”

أصدر مركز البحوث والتواصل المعرفي، مؤخرًا، ضمن سلسة التقارير المترجمة تقريراً بعنوان “العلاقات التاريخية بين المملكة العربية السعودية وباكستان” الصادر عن مركز دراسات باكستان والخليج، للباحثين إفرا وقار وسندس أحمد، وترجمه قسم الترجمة في المركز.
وتناول هذا التقرير العلاقة بين البلدين ومراحل نشأتها وتطورها، حيث أشار إلى بداية العلاقة بين باكستان والمملكة العربية السعودية في أبريل عام 1940م، أي قبل سبع سنوات من حصولها على الاستقلال عن التاج البريطاني، لتحلّق بعد ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين عقب استقلال باكستان في عام 1947م في آفاق جديدة من التعاون والصداقة، إلى أن عُرفت باكستان بـأقرب حليف مسلم للمملكة العربية السعودية، كما أصبحت السعودية من أولى الدول التي اعترفت بسيادة باكستان وحدودها على خريطة العالم.
وأشار التقرير الى أوجه التعاون المشترك بين البلدين في عدة تبادلات عسكرية واقتصادية وتبادل الاتفاقيات والزيارات بين مسئولي البلدين، مبيّناً أهم التحديات التي تواجه هذه العلاقة ويأتي من أبرزها الافتقار إلى التبادلات الثقافية، فعلى الرغم من الاهتمام والاحترام المتبادلين بين السعودية وباكستان، إلا أنّ التبادل الثقافي ضئيل بينهما، إذ ينتمي كلا البلدين إلى الحضارات القديمة، ويوجد إهمال في تواصل الشعبين.
كما تأتي من ضمن التحديات أيضاً نشوء العلاقات الشخصية بديلاً عن العلاقات المؤسساتية حيث ارتكزت العلاقات السعودية الباكستانية تاريخياً على شخصيات مهمة، مما يعني ضرورة تبادل المودة والثقة على المستوى المؤسسي، وقد يؤدي اعتماد الدولتين في علاقاتهما على بضعة أفراد إلى عواقب سلبية مستقبلاً، ويأتي انعدام العلاقات الاقتصادية القابلة للاستمرار بين البلدين ضمن أهم هذه التحديات فمن الملاحظ أنه توجد إمكانات اقتصادية هائلة بين السعودية وباكستان لم يُنتفع منها على نحوٍ تام، وتعد القيود الجغرافية الباكستانية وتنوعها السكاني المعقَّد الذي يتضمن المذهبين السني والشيعي من أهم التحديات التي لم يتم إدراكها من قبل الطرفين.
ويخرج الباحثان في نهاية هذا التقرير إلى وجود وئامٍ لا مثيل له في تقارب المصالح والتَآلُف بين السعودية وباكستان في مختلف الجبهات، وينطوي على نواحي إيجابية ونقاط قوة لا حصر لها في العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات السياسية، والتحولات النموذجية، والتغيرات الجيوسياسية على مرّ السنين، ولكن كما هو الحال مع أيّ اتحاد، يجب تجاوز قنوات التعاون التقليدية وتنويعها وهذا يشمل زيادة التفاعل بين الشعبين، والتبادلات الثقافية والأدبية، لا سيما بين الشباب، بحيث تتشكل علاقة متناغمة بين أجيال المستقبل.