+966 542844441 - +966 115620397
الإثنين 19 أغسطس 2019

يتّجه هذا العمل إلى القراء – من الدارسين وغيرهم – باللغة العربيّة، سواءٌ أكانوا من المتحدثين العربية وتَمَاشَقْ معاً، أم من المتقنين اللغة العربية وحدها، ومع أن المعجم ينطلق من مفردة تَمَاشَقْ (الطارقية)، فإنه يحوي

في آخره فهرساً مرتباً ترتيباً عربيّاً، وذلك يمكّن من العثور على الكلمات العربيّة
إن هذا المعجم يهدف إلى تدوين لغة تَمَاشَقْ، التي يتحدثها ملايين الناس في الفضاء المتسع في الصحراء الكبرى في إفريقية، على امتداد دول عدة يستوطنونها، وهي: مالي، والنيجر، والجزائر، وليبيا، ودول أخرى تقطنها جاليات كبيرة منهم، كموريتانيا والمملكة العربية السعودية، والمغرب، وبوركينافاسو.
وعندما نقول إن هذا معجم تَمَاشَقْ، فإنما نعني بذلك هذه اللغة المتداولة المنتشرة الشائعة المستعملة، التي يفهمها جميع من يشترك في خاصيّة التحدث بها في هذه الحقبة التي أُنجز فيها هذا الكتاب، وبذلك فإن هذا البحث لا يُعنى بغريب هذه اللغة، ولا بما لا يتقنه إلا الراسخون فيها، أو أصحاب لهجة معيّنة منها.
إن (كَل تَمَاشَقْ)، أي (أهل تَمَاشَقْ)، وهم الشعب الذين يغلب في الأدبيات الشائعة أن يُطلق عليهم لقب (الطوارق) لا يعرفون أنفسهم باسم (الطوارق)، وإن كان جيرانهم من العرب يطلقون على الواحد منهم (تَارﭼـي) ومعناها: طارقي، وكان العرب يطلقون على الجنس العام لغير العرب من ذوي البشرة البيضاء في هذه المنطقة اسم (البربر) بشتى لغاتهم، وأهل العصر الدارسون من شتى أنحاء العالم يطلقون عليهم تسميات مثل (طوارق، تْوارِك) وهلمّ جرّا، غير أنهم – أي كَل تَمَاشَقْ- لا يتداولون هذا الاسم فيما بينهم إلا على معنى الإطلاق العُرفي، ومن هنا فإن إدراجنا كلمة (طارقي) أو (طوارق) إنما هو مُسايرة لهذا العُرف اللغوي الذي انتشر، حتى إنه لا أحد يجهله من كَل تَمَاشَقْ أنفسهم.
وعلى خلافِ ما قد يُفهم من أوضاع بعض الباحثين، فإن تَمَاشَقْ – كما يراها هذا المعجم – إنما هي لُغة تُومَاسْتْ؛ أي: أمّة، وهُويّتُها الموحِّدة لمتحدثيها، وليست لهجة من اللهجات (الصحراوية) – هذا مصطلح فضفاض – ولا لهجة من اللهجات العربيّة، ولا من اللغات المجاورة لها الشبيهة بها كالأمازيغية، والدُّوصْهَاكِيَّة (تَدُوصْهَاكْ)، وإن كنا لا ننكر أن الأخيرتين هما الأقرب إليها، وكأن الثلاث جئن من مَعين واحد، ولا هي لغة مشكّلة من اللغات الأخرى التي يتحدثها الأفارقة السود، كالسونغاي، والفولاّن، وغيرهم، ولا يعني هذا أن البحث يريد أن يقول كلمة فاصلة في أصول هذه اللغات الثلاث ومشتركاتها، وهل هي حِميريّة، أو غير ذلك مما هو معتاد في مثل هذه المقدمات، ولكنه يعني تقرير الواقع والعرف المشهود لدى المتحدثين هذه اللغة بشتى أطيافهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية؛ فإن من يستمع إلى هذه اللغة وهو يعرفها فإنما يطلق عليها اسم تَمَاشَقْ، ولا يقول إنها أمازيغية ولا عربية ولا حميريّة، فضلاً عن أن يدعوها صحراوية أو إفريقية، ولكنه قد يسميها طارقية، تبعاً للعُرف المستعمَل في لغته أو اصطلاحاته، وليس وفقاً لما يسميها به أصحابها المتحدثون بها.