التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شارك رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي أ. د يحيى محمود بن جنيد، أمس، في الندوة الدولية الثانية حول “التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تعميق الصداقة والتنمية المدفوعة بالابتكار”، التي أقامها مركز الأكاديمية الصينية للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة الشارقة ومركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية.
واشتملت الندوة على عدة محاور هي: الجهود المشتركة بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكافحة الجائحة، التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الابتكارات التكنولوجية والتبادلات الثقافية، التعاون الأمني بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعقباته.
وشارك في الندوة أكثر من 38 خبيرًا وباحثًا من الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وجاءت مشاركة الدكتور بن جنيد في المحور الثاني من الندوة الذي عُني بالتعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الابتكارات التكنولوجية والتبادلات الثقافية.
وتناولت الورقة أهمية العمل الثقافي المشترك ومشروعات الترجمة وتبادل الزيارات والفعاليات العلمية والثقافية التي من شأنها تقارب الصين والدول العربية، مشيرًا إلى تجربة مركز البحوث والتواصل المعرفي التي استطاعت تفعيل برامج مشتركة وحيّة في تبادل الترجمة من العربية للصينية والعكس، وكذلك برامجه في التواصل المعرفي التي شملت المؤتمرات والندوات والزيارات والمشروعات المشتركة التي خرجت من مبادرات تعاون بين المركز ومؤسسات الصين سواء جامعات أو مراكز بحوث ودراسات أو مؤسسات ثقافية، وأسفرت عن منح تعليمية ومنح بحثية استفاد منها الطرفان، واستطاعت تطوير العديد من جوانب الثقافة والاتصال وتقوية العلاقات.

احتفال معهد المخطوطات الوطنية بتركمانستان

احتفال معهد المخطوطات الوطنية بتركمانستان

شارك رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي أ. د يحيى محمود بن جنيد، أمس الأول، في احتفال جمهورية تركمانستان الذي نظّمه عبر الاتصال معهد المخطوطات الوطنية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لقرار تركمانستان انتهاج سياسة الحياد في سياستها الخارجية، وذلك كضيف رئيس على الاحتفال.
وألقى بن جنيد ورقة بهذه المناسبة بعنوان “مَــرْوُ.. في الذَّاكرتين التركمانستانية والعربية”، أكّد فيها أن ذكـرى حـيادية جـمهورية تركمانستان تستعيد للأذهان دوماً موقعها المميَّز، الذي كان بمثابة قناةِ تواصلٍ سلميٍّ بين الشعوب، وممرٍّ تاريخيٍّ لالتقاء الحضارات والثقافات، وهذا الأمر قد لَفَتَ الأنظار إليه فخامةُ الرئيس قربان قولي بردي محمدوف في كتابه (تركمانستان قلب طريق الحرير العظيم)، وهو كتاب جليل حافل بالمعلومات التي تُظْهِرُ الدَّورَ الذي ساهمت به مدنُ تركمانستان في الحضارة الإنسانية على مرِّ العصور.
وقال: إنَّ مَنْ يتتبَّع كُـتُبَ التراث العربي الإسلامي في مختلف فنون المعرفة سيجدُها لا تخلو من إشاراتٍ إلى مَرْوِ الشَّاهِجَان، وذِكْرِهَا؛ سواءٌ من خلال تاريخها، أم أعلامها، أم قُراها، أم حوادث شهدتها كانت على قدرٍ كبيرٍ من الانتشار. فتاريخيّاً هي من أقدم المدن التي دخلتها جيوش الفاتحين المسلمين، إذ يُقال إنَّ ذلك كان في نحو سنة 18 أو 21 أو 22 هجرية، وهذا يعني أنها كانت حاضرةً إسلاميةً منذ بدء انتشار الإسلام في النصف الأوَّل من القرن الهجري الأوَّل، وتوطَّنت قبائلُ عربيةٌ كثيرةٌ فيها، أو في القرى المحيطة بها، من أهمها: تميم، وشيبان، وخزاعة.”
ثم استعرض الدكتور يحيى محمود بن جنيد الصحابة الذي استقروا بمدينة مرو، وأبرز الأدباء والعلماء الذي كانوا منها أو مرّوا بها في علوم اللغة واللسان والفقه والحديث، بالإضافة إلى خصوصيّة هذه المدينة في التاريخ العباسي بوصفها منطلق الدعاة والنقباء ومنها خرجت جيوش العباسيين تجاه الغرب.
وتمنى رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي في ختام كلمته الازدهار والتطور والأمن والأمان لجمهورية تركمانستان ولشعبها، وأن تستمر علاقات المودة والإخاء بين المملكة العربية السعودية وتركمانستان وأن تتضاعف الشراكات والتواصل بين مؤسسات البلدين وشعبيهما لما يحملانه من قيم سامية مشتركة.
يذكر أنه في 12 ديسمبر 1995م، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قرارًا يعترف بالحياد الدائم لتركمانستان بدعم من 185 دولة عضوا، وفي عام 2017م اعترفت المنظمة العالمية بأن 12 ديسمبر هو يوم عالمي للحياد لتعزيز السلام والأمن.

معهد المخطوطات الوطنية بتركمانستان
التعاون العربي الصيني وبناء منصّات الحوار في الخليج

التعاون العربي الصيني وبناء منصّات الحوار في الخليج

شارك رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي أ. د يحيى محمود بن جنيد في الندوة العلمية (التعاون العربي الصيني وبناء منصّات الحوار في الخليج)، التي أقامها مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، بتاريخ 26 نوفمبر 2020م، واشتملت على محورين أساسيين هما: التعاون في بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، وبناء منصة الحوار متعددة الأطراف في منطقة الخليج، شارك فيهما 25 خبيرًا وباحثًا من الصين والدول العربية.
وجاءت مشاركة الدكتور بن جنيد بعنوان (الصين في التراث العربي وتعميق جذور التواصل)، استعرض فيها مقاطع من التاريخ الذي جمع بين الأمتين العربيّة والصينيّة اللتين التقتا رغم بُعد المسافة، فأورد أمثلة وتحليلات من التراث العربي حول التواصل بينهما، سواءً من ناحية استقرار العرب في الصين أو من ناحية تأثير الصين في الأقاليم العربيّة معتمدًا على أدلّة لغويّة وجغرافيّة وثقافيّة.
وبيّن أن التقارب والتمازج العربي الصيني كما يقدمه التراث يعبّر عن إيمان واعتقاد وثيقين عند العرب تاريخياً عن أهمية الصداقة بين الشعبين، وانعكاسه إلى اليوم واضح وجليّ، يتمثل في احترام العرب للصينيين، والنظر إليهم أمة تسعى إلى التعايش السلمي بين شعوب العالم.
وأكّد رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي على أهميّة ترسيخ هذا التقارب بدعم المشاريع والتعاون وتوثيق العلاقات الثقافية وتوسيع دائرة التعريف بالثقافة العربية في الصين، وفي المقابل توسيع دائرة التعريف بالثقافة الصينية بين العرب، وكذلك السعي إلى استخدام وسائل الإعلام للتعريف بالحياة عامة لدى الأمتين، وتحفيز السياحة، والاهتمام بإتاحة المجال للطلاب للدراسة، وهو ما سيعمق من هذا التقارب والتلاقي، ويسهم في بناء تلاحم بين الصين والعرب.
وأشار في ختام ورقته إلى ضرورة العناية بنشر الصينية بين العرب، والعربية بين الصينيين، والإكثار من ترجمة النصوص الأدبية والعلمية من كل لغة منهما إلى الأخرى. إن قضية التلاحم والتقارب بين الأمتين مسألة ذات أهمية عالية للمستقبل، خاصة في ظل عالم يشهد الكثير من التقلبات والتغيرات التي تحتاج إلى تكاتف في مواجهة ذلك. إن التقارب العربي الصيني يصب في مصلحة السلام والوئام العالمي، كما أنه مفيد للعرب في تطوير مسارهم التقني والعلمي باقتباس ما حققته الصين في هذين المجالين، ومفيد للصين في اكتساب صداقة أمة يتجاوز عددها اليوم أربعمائة مليون نسمة.
وفي نهاية الندوة ألقى الدكتور يحيى محمود بن جنيد كلمة ختاميّة عبّر فيها باسمه ونيابة عن العرب المشاركين، عن الشكر والتقدير لجامعة شنغهاي للدراسات الدوليّة ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، متمنيّاً الازدهار والتطوّر في شتى العلاقات العربيّة الصينيّة.

التعاون العربي الصيني
آباي قونانباي.. شاعر الأجيال الكازاخيّة

آباي قونانباي.. شاعر الأجيال الكازاخيّة

أقام مركز البحوث والتواصل المعرفي، بالتعاون مع سفارة جمهورية كازاخستان، أمس، ندوة بعنوان (آباي قونانباي.. شاعر الأجيال الكازاخيّة)، بمناسبة احتفال كازاخستان بالذكرى 175 على ميلاده، وذلك في مقر المركز بحي الصحافة في الرياض.
وبدأت الندوة بكلمة لرئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي الدكتور يحيى محمود بن جنيد، الذي رحّب بالسفير الكازاخستاني وبالضيوف الذي يشاركون في الندوة عن بُعد من جامعة غوميليوف الأوراسية الوطنية بالعاصمة نور سلطان، مشيرًا إلى أن إقامة هذه الفعاليّة التي تتناول شاعرًا ومفكرًا ورمزًا مهما من رموز الثقافة الكازاخيّة يأتي في سياق العلاقات الطيبة والرصينة بين السعودية وكازاخستان، وترسيخًا للتعاون والصداقة من خلال مشاركة الشعب الكازاخي احتفائه هذا العام بقونانباي.
بعدها تحدث سفير جمهورية كازاخستان لدى الرياض بيريك أرين بكلمة في هذه المناسبة أعرب فيها عن شكره لشعب المملكة ومؤسساتها ممثلة في مركز البحوث والتواصل المعرفي التي تشارك كازاخستان احتفالاتها الثقافية هذا العام بمناسبة الذكرى 175 عام على ميلاد الشاعر والفيلسوف الكازاخي “آباي قونانباي أولي”.
وعدّ قونانباي علامة مُشرِقة في تاريخ بلاده كفيلسوف وشاعر ومترجم ومُلحّن ومؤسس للأدب الوطني الحديث، حيث تتجلى روح الأمة الكازاخيّة في قصائده وأغانيهِ، وكلماته التنويرية، كما تعكس أعماله وتجربته شكلاً عميقاً من حياة السهوب والإيمان واللغة، مؤكدًا على أن إرثه لا يقدّر بثمن، وأنه بمثابة المرشد الأخلاقي للشعب الكازاخستاني في طريقه إلى المستقبل، كما أنه شخصيّة ملهمة بحكمتها لكل من يقرؤه في أنحاء العالم.
ثم ألقى مدير إدارة الباحثين في مركز البحوث والتواصل المعرفي الدكتور عائض محمد آل ربيع ورقة حول العلاقات الثقافية السعودية الكازاخستانيّة، أورد فيها العديد من المشروعات والفعاليات الثقافية المشتركة، كإقامة الأيام السعودية الثقافية بكازاخستان عام 2010م، ومشاركة مستعربين من جامعات كازاخستان في مؤتمر الاستعراب الآسيوي الذي أقيم في الرياض 2019م، وغيرها من الندوات والاستضافات المتبادلة والبعثات التعليميّة، منوّهاً بأهمية تكثيف العلاقات الثقافية بين البلدين والشعبين عبر المؤسسات الثقافية والجامعات والمراكز.
كما شارك في الندوة عبر الاتصال المرئي من عاصمة كازاخستان نور سلطان، الأستاذان من جامعة غوميليوف الأوراسية الوطنية: الدكتورة سمال توليوبايفا، والدكتور سيريك نيجيموف، اللذان تحدثا عن ملامح التاريخ الثقافي الإسلامي في كازاخستان، بدءًا بالفيلسوف الفارابي، وأبي إسحاق الفارابي صاحب ديوان الأدب، والجوهري صاحب الصحاح، وصولاً إلى آباي قونانباي، وقدّم كل منهما قراءة في سيرته ولغته وأبرز الخصائص التي جعلت مآثره عالميّة ومستمرة وجديرة بالاحتفال والإحياء.
من جانب آخر، ألقى رئيس وحدة قواعد المعلومات بمركز البحوث والتواصل المعرفي الدكتور أمين سليمان سيدو، ورقة في هذه الندوة اشتملت على تتبع لأبرز العلماء والمثقفين والمفكرين في كازاخستان قديمًا، وأبرز الشعراء الكازاخيين في العصر الحديث، الذين ينهلون من ينابيع “آباي قونانباي أولي”، ويرونه أيقونة الأدب الكازاخي.
وختم مشاركته بأمله في استمرار التواصل الحضاري بين مركز البحوث والتواصل المعرفي، وبين الجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية والأدبية في كازاخستان، والتعاون فيما بينهما لخدمة العلم والأدب والثقافة، بما يخدم الثقافتين العربية والكازاخية، والبلدين الكريمين: المملكة العربية السعودية، وجمهورية كازاخستان.
عقب ذلك ألقى الشاعر السعودي صالح زمانان نصوصًا من كتاب الأقوال للشاعر الكازاخستاني قونانباي، وانتقل الجميع بعدها إلى المعرض المصاحب للندوة الذي ضمّ مجموعة من الكتب الكازاخستانيّة المترجمة للعربية، والعديد من الأعمال التشكيلية لفنانين من كازاخستان.
وفي ختام الحفل، تم تبادل الهدايا بين رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي وسفير جمهورية كازاخستان لدى المملكة، والتقاط الصور التذكاريّة الجماعيّة.

Abai-Kunanbaev-001
Abai-Kunanbaev-002
Abai-Kunanbaev-003
Abai-Kunanbaev-004
Abai-Kunanbaev-005
Abai-Kunanbaev-006
مشاركة المركز في ندوة “معهد لودر” حول أزمة كورونا

مشاركة المركز في ندوة “معهد لودر” حول أزمة كورونا

شارك مركز البحوث والتواصل المعرفي، يوم الثلاثاء (14 شعبان 1441 هـ الموافق 07 أبريل 2020 م ) في ندوة تفاعلية نظمها برنامج مركز البحوث والمجتمع المدني في معهد لودر للإدارة والدراسات الدولية،Lauder Institute for Management and International Studies، التابع لجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، حول كيفية الاستجابة لأزمة فايروس كورونا المتسجدّ COVID19، والمشاكل التي تواجه دول العالم أمام هذه الجائحة غير المسبوقة.
واستمرت الندوة ثلاث ساعات ونصف، بدءًا من الثامنة صباحاً بتوقيت نيويورك، وشارك فيها العديد من مراكز التفكير والدراسات حول العالم.
وقد مثّل مركز البحوث والتواصل المعرفي في هذه الندوة الدكتور عبدالله حميد الدين، والدكتورة مرح البقاعي، الذيْن أعدا ورقة حول مواجهة المملكة العربية السعودية لأزمة كورونا المستجدّ بعنوان: (
المملكة في مواجهة كورونا المستجد: دروس للموجة الثانية وما بعد) أوضحا فيها خبرة المملكة المستمدة من انتشار وباء كورونا بين 2012-2014 حيث هيأت نفسها من خلال مجموعة من الإجراءات استعداداً لوباء قادم. لذلك فبمجرّد ظهور التقارير عن الفيروس في الصين، بادرت الجهات الصحيّة بإطلاق آلية استجابة معدّة سلفاً. تم وضع إرشادات للتعامل مع الفيروس، وبدأت مراكز الأبحاث تعمل على فهم الفيروس وتطوير أدوات لاستكشافه، وتم تأمين سلاسل التوريد لضمان الأمن الغذائي، ووضعت كافة القطاعات الحكومية على أهبّة الاستعداد.
وفيما يلي النص الكامل للورقة المقدمة من المركز.

استفادت المملكة العربية السعودية من انتشار وباء كورونا بين 2012-2014 حيث هيأت نفسها من خلال مجموعة من الإجراءات استعداداً لوباء قادم. لذلك فبمجرّد ظهور التقارير عن الفيروس في الصين، بادرت الجهات الصحيّة بإطلاق آلية استجابة معدّة سلفاً. تم وضع إرشادات للتعامل مع الفيروس، وبدأت مراكز الأبحاث تعمل على فهم الفيروس وتطوير أدوات لاستكشافه، وتم تأمين سلاسل التوريد لضمان الأمن الغذائي، ووضعت كافة القطاعات الحكومية على أهبّة الاستعداد. وقبل ظهور أوّل حالة مؤكدة في البلاد كانت المملكة قد بدأت في إجراءات احترازية تطوّرت تدريجياً وصولاً إلى ما يشبه الإغلاق التام؛ بداية من منع معتمري الخارج بتاريخ 27فبراير، إلى إيقاف المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، إلى إغلاق المساجد بما في ذلك الحرمين الشريفين، إلى فرض حظر التجوّل على مستوى المملكة بداية من 23 مارس.
وقد اتخذت المملكة عدداً من الإجراءات لمواجهة الفيروس الجديد بهدف منع انتشار الوباء ولتخفيف آثاره وآثار الإجراءات على سكان المملكة – مواطنين ومقيمين – وعلى اقتصادها. ويُلاحظ المتابع لها أنّها تتبع منهجية ثابتة قائمة على عدة عناصر. وفي حين إنّ الإجراءات التي تتخذها أي دولة ظرفية بطبيعتها ومتصلة بواقع الدولة الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والسياسي والسكاني، وبالتالي غير قابلة للاستنساخ المباشر من دولة أخرى، إلا أنّ المنهجية التي تتبعها دولة ما قائمة على رؤية قياداتها السياسية وقابلة للتطبيق من دول أخرى إذا ما أرادت الاستفادة من تجارب غيرها. وحيث إنّ الهدف من هذه الورقة هو تقديم ما يُمكن لدولٍ أخرى الاستفادة منه، فإننا لن نركّز على الإجراءات التي اتخذتها المملكة، وإنما عناصر المنهجيّة المتبعة في مواجهة الوباء لعلّها تكون مفيدة لدول أخرى حين مواجهة الموجة الثانية من الوباء والتي يعدّها أغلب الخبراء الصحيين أمراً محتوماً.
أولاً: بناء الثقة:
ثقة الجمهور بحكومته وقيادته السياسية ضرورة في الظروف العادية، وأما في الظروف الاستثنائية وفي الأزمات فهي قد تكون الفارق بين الحياة والموت، الاستمرار أو الانهيار. ففي تلك الظروف لا بد للجمهور أنْ يثق بشكل شبه تام بتشخيص الحكومة للأزمة ورؤيتها للحل وبقدرتها على التنفيذ. تلك الثقة تجعل الجمهور أكثر استعداداً للالتزام بالإجراءات الوقائية الضرورية، ويسهّل على الأفراد تحمّل القرارات الصعبة والضرورية، وبشكل عام تخفف من الجهد الذي تحتاجه الحكومة لفرض رؤيتها وتنفيذ حلولها ويمنحها مساحة أوسع للتركيز على الحل بدلاً من تشتيت الجهد في فرض الإجراءات. ومن أهم وسائل بناء الثقة في الأزمات هو استباق الحكومة لأسباب الخوف والهلع اللذان ينتشران في المراحل الأولى من أي أزمة، وخصوصاً الأزمات الوبائية، استباقاً عملياً ملموساً وليس فقط خطابياً أو دعائياً. وقد اهتمت المملكة بذلك وجعلته في مقدّمة أهدافها ونجحت فيه من خلال عدة خطوات لعل أبرزها استباقها لأسباب هلع الشراء. فقد تم توجيه منافذ البيع المختلفة – الصحية والغذائية – بإخراج مخزونها ووضعه أمام المتسوقين لمنع تسرّب فكرة بأنّ هناك نقص في الموارد ولاحقت بصرامة التجار الذين أرادوا استغلال الأزمة. وقد كان لهذا تأثير مهم على غياب شراء الهلع في المملكة، وأيضاً على بناء الثقة بقدرة الحكومة على إدارة الأزمة وتسيير الدفة خلالها. وهناك إجراءات أخرى اتخذت ولكن نكتفي بهذا.
الثاني: إدارة الخبراء:
من الأمور التي تُظهر بشكل سريع ما إذا كانت حكومةٍ ما ستنجح في إدارة أزمة هو النظر إلى من تم تسليمه ملف الأزمة. ومع أنّ كافة القطاعات الحكومية تلعب دورها المفصلي في إدارة وتجاوز هذه الأزمة الحالية ويتم التنسيق بينها بشكل متواصل إلا أنّ الطبيعة الصحيّة لهذه الأزمة تطلب إعطاء القطاع الصحي والأطباء والعلماء الدور الأبرز لإدارة الدفّة في مرحلة منع انتشار الوباء. وبطبيعة الحال فكافة القطاعات الحكومية تقوم بأدوار أساسيّة وبشكل خاص الأدوار الأمنية لوزارة الداخلية وضمان سلاسل التوريد والتي تقوم بها وزارة التجارة وغير ذلك من الأدوار التي تضمن استمرار الحياة في ظل هذا الوباء. إلا أنّ طبيعة المرحلة – مرحلة القضاء على الفيروس – جعلت القرارات الاحترازية الأبرز، وهذه اتخذت وفق المعايير التي يضعها الخبراء في المجال الصحي حيث استرشدت الحكومة بتشخيصهم لمشكلة انتشار المرض ورؤيتهم لمنعه، حتى في القرارات الصعبة مثل قرارات إقفال المساجد بما في ذلك الحرمين الشريفين. وقد كان لهذا الأمر أثر كبير على نجاح الإجراءات الحكومية حتى الآن.
ثالثاً: ضبط التواصل والرسالة:
لعل أهم ما نجحت فيه المملكة هو نجاحها في ضبط المعلومات المتعلقة بالوباء والأوضاع المحيطة به. إنّ هذا النجاح أساسي للحفاظ على ثقة الجمهور، وتقليل الشائعات والأخبار الزائفة التي قد تؤدي إلى الهلع أو إلى استخدام وسائل علاجية ضارة. أيضاً هو ضروري للحفاظ على التماسك الاجتماعي وتجنيب المجتمع خطابات اللوم والاتهام والتي تنتشر في الأوبئة حيث يتم استهداف فئات اجتماعية مما يخلق شروخاً تضر النسيج الاجتماعي على المدى البعيد وتعيق جهود مكافحة الوباء على المدى المباشر. وقد تحقق هذا الضبط من خلال جهد حثيث للتنسيق مع كافة الوسائل والمنصات الإعلامية وتكثيف الرسائل المطلوبة وتجنّب التناقض والتضارب بين الأخبار والمعلومات، وملاحقة من يروج شائعة أو يستفز التماسك المجتمعي أو يثير الهلع.
رابعاً: الشراكة المجتمعية والعالمية:
جهد أي دولة لمكافحة وباءٍ مهما كان فاعلاً ومتقدماً إلا أنَ له مدى. وللنجاح التام لا بد من تفعيل دور المجتمع وتعزيز التعاون العالمي، وهو أمر ليس بالسهل. وقد تحقق تفعيل دور المجتمع في السعودية بعدة طرق منها التواصل المكثف والموجه لكافة الشرائح الاجتماعي، ومنها – ولعله الأهم – بالذهاب بعيداً في الخطوات الحكومية التخفيفية والمساعدة لأفراد المجتمع. وقد اتخذت المملكة بعض الإجراءات التي تهدف إلى حماية الاقتصاد بشكل عام، كما اتخذت خطوات قد تضر الاقتصاد ولكّن تخفف بدرجة كبيرة معاناة الأفراد، وتقلل إلى حد بعيد إحساس الفرد بعدم الأمان. وعلى سبيل المثال لا الحصر قامت المملكة أتاحت العلاج المجاني من مرض كورونا لكل مواطن أو مقيم أو مخالف كما قامت بتحمّل 60% من رواتب المواطنين في القطاع الخاص للتقليل من الآثار بعيدة المدى على أوضاعهم نتيجة للإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها. إنّ مثل هذه الخطوات العمليّة تعزّز لدى أفراد المجتمع والفاعلين الاجتماعيين الإحساس بالمسؤولية وتحفزّهم للقيام بدورهم مقابل ما تقوم به الحكومة من جهد. بعبارة أخرى، إنّها تحوّل المجتمع إلى شريك حقيقي وفاعل لمواجهة التهديد المشترك.
أما الشراكة العالمية، فقد بادرت المملكة إلى تفعيلها من خلال عدة خطوات منها مساعدات المملكة لمنظمة الصحة العالمية ولعدد من الدول، ومنها – وهي الخطوة الأبرز – هو عقد القمة الاستثنائية الطارئة لمجموعة العشرين عبر الفيديو التي دعت لها المملكة وذلك لتحقيق استجابة عالمية وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة الوباء ومعالجة أثاره الإنسانية. وهذا يشير للالتزام، واستيعاب السعودية أنّ الظرف عالمي يهدد الإنسانية جمعاء والحضارة بأسرها؛ وإنّ تواصلها مع الدول ودعمها لمنظمة الصحة العالمية يأتي خارج الاستفادة السياسية أو إحراز أهداف دبلوماسية، بل تقدمه كفرض وواجب والتزام انساني يتسق مع توجهاتها وناموسها أمام الإنسانية كافة.
إنّ هذه المنهجية جنّبت المملكة صعود مُنحنى الإصابات. ولا يخفى أنّ الوباء الحالي قدّم لصنّاع السياسات تحديات غير مسبوقة وبالتالي لا بد من وجود أخطاء بعضها نعرفه وبعضها لا نعرفه ولكن حتى الآن فإن المنهجية السعودية كانت فاعلة في التقليل من حالات الإصابات، ويُمكن الاستفادة منها حتى من الدول التي تختلف كثيراً عن المملكة في اقتصادها أو نظامها السياسي أو عدد سكّانها أو ثقافتها الاجتماعية.