برنامج “باحث وكتاب” يتناول التحول الأمريكي من عدم التدخل إلى تعزيز النفوذ في الخليج العربي

4 سبتمبر، 2022 | باحث وكتاب

تناولت الحلقة الثانية من برنامج (باحث وكتاب) الذي أطلقه مركز البحوث والتواصل المعرفي مؤخرًا كتاب “تطور السياسة الامريكية في منطقة الخليج العربي (1941- 1947م)”، وهو من تأليف د. خليل علي مراد، ونشرت الطبعة الأولى عن جامعة بغداد في عام 1981م، والطبعة الثانية عن دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت، لبنان، عام 2019م.

وبدأ الباحث بالمركز الأستاذ فرحان العنزي استعراضه بتوضيح أن منطقة الخليج تحظى باهتمام عالمي بسبب احتياطيها الهائل من النفط، المصدر الرئيس للطاقة حتى الوقت الحاضر، وأنَّ الولايات المتحدة هي أكبر دولة مستهلكة للنفط.

ونوه بأن هذا ما يجعلها تحاول الحفاظ على نفوذها ودورها في الخليج؛ لضمان استمرار تدفق النفط إليها، والى حلفائها. وكانت الولايات المتحدة تحتفظ إلى وقت قريب بعدد من القوات العسكرية المهمة في إيران والمملكة العربية السعودية والبحرين.

وتبدو الدراسات الخاصة بفترة الأربعينيات قليلة، على الرغم من أهميتها، فاختار المؤلف موضوع السياسة الأمريكية في منطقة الخليج بين سنتي 1941 و1947 لجعله أطروحته لنيل الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة بغداد في عام 1979م.

إنَّ عام 1941 الذي يبدأ به الكتاب شهد أحداثًا مهمَّة تمثلت في حركة الكيلاني في العراق، والإحتلال البريطاني السوفييتي لإيران (أغسطس 1941م)، ودخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء ضد المحور (ديسمبر 1941م).

أما عام 1947م الذي ينتهي عنده الكتاب، فقد شهد صدور ما عرف بمبدأ ترومان، وانتهاء فصل المواجهة الأمريكية السوفيتية في إيران، عندما رفض البرلمان الإيراني المصادقة على اتفاقية النفط السوفييتية-الإيرانية، كما جرت خلاله المحادثات الأمريكية – البريطانية السرية المعروفة باسم محادثات البنتاغون؛ بهدف تنسيق سياسة الدولتين في منطقة الشرق الأوسط.

يتناول الكتاب النشاط التبشيري الأمريكي في المنطقة، وما أحرزته أمريكا من نجاح في اختراق عدد من الدول العربية، من خلال المراكز التبشيرية، كما استعرض المصالح النفطية التي تظل الولايات المتحدة حريصة عليها إلى اليوم، إضافة إلى المصالح التجارية، إذ تضاعفت الصادرات الأمريكية إلى دول الخليج تلك المُدّة.

وأوضح الباحث أن الكتاب يستعرض تحول السياسة الأمريكية من ترك الخليج منطقة نفوذ بريطانية إلى الاتجاه نحو صياغة سياسة أكثر فعالية تستهدف تعزيز النفوذ، وتأكيد الدور الأمريكي، وبناءً على ذلك لم يعد الخليج العربي نتيجة لهذه التطورات، منطقة مسؤولية ومصالح بريطانية فقط، بل أصبح منطقة ذات أهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، وقد أدركت أهمية المنطقة بوصفها أحد الطرق التي يمكن الاستفادة منها في إرسال المساعدات العسكرية الأمريكية إلى السوفييت.

وأشار الباحث إلى الأزمة النفطية التي نشأت بسبب تزايد استهلاك البحرية الأمريكية للنفط، وفي الوقت نفسه، توقف إنتاج النفط في مناطق كثيرة من العالم بسبب ظروف الحرب، مثل: الشرق الأوسط، واستيلاء المحور على بعض مناطق إنتاج النفط، مثل: رومانيا، وعمليات التدمير التي تعرضت لها المنشآت النفطية في مناطق أخرى من العالم، وهذا ما أدّى إلى توجه أنظار الحكومة الأمريكية نحو منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط؛ لتلبية الاحتياجات العسكرية لقوات الحلفاء في جنوب شرقي آسيا بدلاً من الاعتماد على النفط الأمريكي، وتطوير إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي لتلبية احتياجات المناطق التي كانت تعتمد سابقًا على النفط الأمريكي، وعلى الأخص أوربا الغربية، وحصول الحكومة الأمريكية على احتياطي نفطي في منطقة الخليج العربي للقوات المسلحة الأمريكية.

وعملت الحكومة الأمريكية على تحويل السعودية إلى منطقة نفوذ أمريكية، وطرد النفوذ البريطاني منها كخطوة أولية لإحلال النفوذ الأمريكي محل النفوذ البريطاني، مع تقديم مساعدات مالية مباشرة للمملكة.

وقد نجحت الحكومة الامريكية في إنشاء مفوضية لها في جدة، وفي الحصول على موافقة الحكومة السعودية على رفع درجة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في السعودية من قائم بالأعمال إلى وزير مقيم، وأخذت تتطلع إلى إقامة تمثيل دبلوماسي أمريكي في الجزء الشرقي من السعودية قرب مناطق إنتاج النفط في الساحل الغربي من الخليج، وقد وقع اختيارها على منطقة الظهران بوصفها الأفضل لإنشاء قنصلية أمريكية، إلا أن الحكومة السعودية رفضت ذلك.

إنَّ لدراسة هذه الفترة أهمية خاصة، ذلك أنها مرحلة تحول انتقلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية من سياسة العزلة وعدم التدخل في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج العربي؛ بوصفها منطقة نفوذ بريطانية، إلى محاولة تعزيز نفوذها فيها، وبيّن الكتاب مسار هذا التحول ودوافعه الكامنة والوسائل التي استخدمتها الحكومة الأمريكية للتغلغل في المنطقة. وتداخل عدد من الباحثين حول موضوع الكتاب، وكان من أهم ما جرى تأكيده ارتباط المصالح الأمريكية بمنطقة الخليج العربي، والحرص الأمريكي على تأمين إمدادات النفط، وحركة التجارة، إلى جانب تأثير علاقتها بإسرائيل في سياساتها تجاه المنطقة، وتطوّر دول الخليج في الوقت الحالي، وتنامي قدراتها الاقتصادية، وتأثيرها السياسي، وخصوصًا المملكة العربية السعودية.

هل لديك تعليق..؟

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك أخبار المركز وجدول فعالياته الثقافية والكتب والدوريات الجديدة على بريدك الإلكتروني

You have Successfully Subscribed!

Pin It on Pinterest

Share This